تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
رهنه إياه قبل التفليس إلا أن تقوم على ارتهانه إياه قبل التفليس بينة ، وإن ادعى عليهم معرفة ذلك فعليهم اليمين ، ولا يجتزئ بعضهم بعضهم بيمين بعض . ومن حلف منهم أخذ ما وجب له بالمحاصة ، ومن نكل منهم رجع حظه فيه إليه بعد يمينه . اه‍ من نوازله . ومن النوازل المذكورة : وسأل القاضي عياض ابن رشد عن مفلس قام بعض غرمائه بعقد يتضمن رهنه لدار سكناه قبل تفليسه ، وشهدت البينة بتحويز المديان الراهن للغريم ، وقال سائر الغرماء لم يزل الراهن عنده ولا فارقها وأنه الآن ساكن فيها ، وأن ذلك كله تحيل لابطال حقهم وشهد لهم جماعة الجيران ، ومنهم من يقول : إن المديان المذكور لم يفارق الدار المذكورة إلا حين تفليسه ، وكشف القاضي عن الدار فوجدها مشغولة بأهل الراهن وأثاثه فوقف المرتهن على ذلك فقال : لا علم لي بشئ من هذا ، وأنا حزت رهني بحضرة بينتي وأخذت المفتاح وأكريتها من مكتر ، وأثبت عند القاضي الكراء المذكور . وإن كان المديان قد رجع إليها فقد افتات علي ولم أعلم به وجهالته بذلك تبعد من جهة النظر وصورة الحال ، وشهادة بعض الجيران بأن المرتهن عالم بكون المديان في الدار المذكورة من قوله واجتماعه به فيها ، فهل يقدح ذلك في الحيازة ؟ فأجاب : ما ذكرته فيه موهن للحيازة قادح فيها ومؤثر في صحتها وقد قال تعالى : * ( فرهان مقبوضة ) * فلا ينبغي أن ينفذ الرهن إلا بالحيازة الصحيحة التي لا علة فيها . وقد قال مالك في أحد أقواله : إن رهن من أحاط الدين بماله لا يجوز ، ومراعاة الخلاف أصل من أصول مالك . فإذا حكمت بإبطال هذه الدار وقضيت بمحاصة جميع الغرماء فيها كنت قد أخذت بالثقة ولم تحكم بالشك ووافقت الحق . اه‍ من مسائل الحجر والتفليس . وقال في العتبية في رسم بع ولا نقصان عليك من سماع عيسى من كتاب الرهون مسألة : إذا عاد الرهن لراهنه فلا يبطل إلا إذا علم المرتهن بذلك . وفيها مسائل وفوائد فانظرها هناك والله أعلم . ص : ( ومضى بيعه قبل قبضه إن فرط مرتهنه وإلا فتأويلان ) ش : يعني أن الراهن إذا باع الرهن قبل أن يقبضه المرتهن فإن كان بتفريط منه مضى البيع ، يريد وليس له
مواهب الجليل — صفحة 564 | الشيخ زكريا عميرات / الحطاب الرعيني