رهنه إياه قبل التفليس إلا أن تقوم على ارتهانه إياه قبل التفليس بينة ، وإن ادعى عليهم معرفة
ذلك فعليهم اليمين ، ولا يجتزئ بعضهم بعضهم بيمين بعض . ومن حلف منهم أخذ ما
وجب له بالمحاصة ، ومن نكل منهم رجع حظه فيه إليه بعد يمينه . اه من نوازله . ومن
النوازل المذكورة : وسأل القاضي عياض ابن رشد عن مفلس قام بعض غرمائه بعقد يتضمن
رهنه لدار سكناه قبل تفليسه ، وشهدت البينة بتحويز المديان الراهن للغريم ، وقال سائر الغرماء
لم يزل الراهن عنده ولا فارقها وأنه الآن ساكن فيها ، وأن ذلك كله تحيل لابطال حقهم
وشهد لهم جماعة الجيران ، ومنهم من يقول : إن المديان المذكور لم يفارق الدار المذكورة
إلا حين تفليسه ، وكشف القاضي عن الدار فوجدها مشغولة بأهل الراهن وأثاثه فوقف المرتهن
على ذلك فقال : لا علم لي بشئ من هذا ، وأنا حزت رهني بحضرة بينتي وأخذت المفتاح
وأكريتها من مكتر ، وأثبت عند القاضي الكراء المذكور . وإن كان المديان قد رجع إليها فقد
افتات علي ولم أعلم به وجهالته بذلك تبعد من جهة النظر وصورة الحال ، وشهادة بعض
الجيران بأن المرتهن عالم بكون المديان في الدار المذكورة من قوله واجتماعه به فيها ، فهل
يقدح ذلك في الحيازة ؟
فأجاب : ما ذكرته فيه موهن للحيازة قادح فيها ومؤثر في صحتها وقد قال تعالى :
* ( فرهان مقبوضة ) * فلا ينبغي أن ينفذ الرهن إلا بالحيازة الصحيحة التي لا
علة فيها . وقد قال مالك في أحد أقواله : إن رهن من أحاط الدين بماله لا يجوز ، ومراعاة
الخلاف أصل من أصول مالك . فإذا حكمت بإبطال هذه الدار وقضيت بمحاصة جميع
الغرماء فيها كنت قد أخذت بالثقة ولم تحكم بالشك ووافقت الحق . اه من مسائل الحجر
والتفليس . وقال في العتبية في رسم بع ولا نقصان عليك من سماع عيسى من كتاب الرهون
مسألة : إذا عاد الرهن لراهنه فلا يبطل إلا إذا علم المرتهن بذلك . وفيها مسائل وفوائد فانظرها
هناك والله أعلم . ص : ( ومضى بيعه قبل قبضه إن فرط مرتهنه وإلا فتأويلان ) ش : يعني أن
الراهن إذا باع الرهن قبل أن يقبضه المرتهن فإن كان بتفريط منه مضى البيع ، يريد وليس له
مواهب الجليل — صفحة 564
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٦٤