تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
أخذه برهن آخر . قاله في المدونة ونقله عنها المصنف وغيره . وقول المصنف : مضى يفهم منه أنه لا يجوز ابتداء وهو كذلك قاله في التوضيح . وأما إذا كان المرتهن لم يفرط وإنما بادر الراهن إلى البيع فقال المصنف فيه تأويلان ، يشير بذلك إلى ما ذكره في توضيحه ، وذكره ابن عرفة وغيره من تأويل ابن أبي زيد وتأويل ابن القصار . قال في التوضيح : تأول ابن القصار وغيره المدونة على أن المرتهن فرط في قبض الرهن لقوله : لأن تركك إياه الخ . ولو لم يكن من المرتهن تفريط ولا توان لكان له مقال في رد البيع ، فإن فات بيد مشتريه كان الثمن رهنا . وتأولها الشيخ ابن أبي زيد على أنه تراخى في القبض وإن لم يتراخ فبادر الراهن للبيع لم يبطل الرهن ومضى البيع وكان الثمن رهنا اه‍ . ونقل ابن عرفة وأبو الحسن تأويل غير ابن أبي زيد عن القاضي عياض بلفظ : وقال غيره يعتق غير أبي محمد لا يجوز هنا بيعه ويرد ويبقى رهنا ، فإن فات ببيع مشتريه كان الثمن رهنا اه‍ . فمعنى كلام المصنف وإن لم يفرط ففي إمضاء البيع كما في التفريط وعدم إمضائه تأويلان . قال أبو الحسن : قال عياض في تأويل أبي محمد : هو الذي يلائم ما قال في كتاب المديان فيما إذا كان الميت موصوفا بالدين وباع الورثة متاع الميت مبادرة للغرماء فلهم أخذ عروضه ونقض البيع اه‍ . ولنذكر لفظ المدونة ليظهر ذلك التأويلان قال : وإن بعت من رجل سلعة على أن يرهنك عبده ميمونا بحقك ففارقك قبل قبضه لم يبطل الرهن ، ولك أخذه منه رهنا ما لم تقم الغرماء فتكون أسوتهم ، فإن باعه قبل أن تقبضه منه مضى البيع وليس لك أخذه برهن غيره لأن تركك إياه حتى باعه كتسليمك لذلك وبيعك الا وغير منتقض اه‍ . وقال ابن رشد : إنه ليس له رد البيع وإنما له فسخ البيع عن نفسه لأنه إنما دخل على ذلك الرهن بعينه . وذكر ذلك في رسم الرهون من سماع عيسى من كتاب الرهون . ولنذكر كلام السماع وكلام ابن رشد عليه . قال في السماع : وكل رهن لم يقبض من الراهن ويحاز عنه فأمر الراهن فيه جائز إن أعتق أو