الثالث : قال ابن عرفة : وللمقرض رد عين القرض ما لم يتغير وبه اتضح منعه في الإماء
بأنه عارية الفروج ، فإن تغير بنقص فواضح عدم القضاء بقبوله ، ولو تغير بزيادة فالأظهر وجوب
القضاء بقبوله قبل أجله وهو عرض لانتفاء المنة عن المقرض فيهما لتقدم معروفه عليه
بالقرض ووجوب قضائه بمحل قبضه وهو غير عين ، ويجوز بغيره تراضيا الخلاف إن حل
أجله وإلا فلا . ابن عتاب عن المشاور : من أقرض طعاما ببلد فخرب وانجلى أهله وأيس من
عمارته بعد طول فله أخذ قيمته في موضع السلف ، وإن رجى قرب عمارته تربص إليها ، وإن
كان من سلم خير في الإياس بين تربصه أو أخذ ماله . قلت : الأظهر إن لم ترج عمارته عن
قرب القضاء بالدفع في أقرب موضع عمارة لمحل القرض انتهى .
الرابع : قال ابن ناجي في شرح قول المسألة : وكذلك له أن يعجل الطعام من قرض لا
من بيع . اختلف المذهب إذا أراد المديان دفع بعض ما عليه وهو موسر ، هل يجبر رب المال
على قبضه أم لا ؟ فروى محمد في رواية أبي زيد أنه يجبر ، وقال ابن القاسم في رواية
محمد : لا يجبر . وأما المعسر فيجبر اتفاقا اه . وعزا الجزولي القول الأول لمالك ، وعطف
الثاني ب قيل ، واقتصر الشيخ يوسف بن عمر على الثاني . وفي كتاب المديان من ابن
يونس بن المواز قال مالك : ومن كان له على رجل حق فجاءه ببعضه فقال : لا أقبل إلا كله ،
فأرى أن يجبر على أخذ ما جاء به . قال ابن يونس : إن كان الغريم موسرا لم يجبر رب الحق
مواهب الجليل — صفحة 534
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٣٤