الدار وباب آخر يتجر عليه وعقد البيع وفيه بمنافعها أو لم يعقد ، وآخر باع دارا تتصل بها
جنة محدق عليها وليس لها باب ولا طريق إلا على الدار ، وادعى المبتاع دخولها في صفقة
وخالفه البائع . فأجاب ابن عتاب : أما الدار فإن حد المبيع في عقد التبايع دخل المبيع
ما اشتملت عليه الحدود ، فإن اشتملت عليهما جميعا نفذ البيع فيه وإلا لم يدخل فيه
ما خرج عنهما . وهذا لما ذكرت أنه لا مدخل لها إلا على الدار والحانوت مخالف لهذا
عندي إذ له باب ، ولا يصح الجواب فيه إلا بعد الوقوف على ما يقوله المتبايعان . وجواب
ابن القطان : أما الحانوت فلا يدخل وإن كان لها إليه باب مفتوح إلا أن يحد وتشتمل عليه
الحدود وإلا فالحانوت غير الدار ، وكذلك الجنة إذا لم يقع عليها الحدود . وقال ابن مالك :
إن كانا حدا الدار فحسب البائع الوقوف عند ذلك ، وإن لم يحداها ويعرفاها فالحانوت لا
يقال لها دار وكذلك الجنة فلا يدخلها . قال ابن سهل : إنما وقع جواب الشيوخ فيها على أن
المتبايعين لم يبينا ووقع التبايع بينهما مبهما ، وإن ادعيا البيان واختلفا تحالفا وتفاسخا بهذا
الوجه يتم جوابها اه . ونقله في المتيطية .
مسألة : قال في مختصر المتيطية : والصواب أن ينتهي الحيط القبلي منها إلى كذا
وكذا وكذلك سائر الجهات ، لأن الحد داخل في المحدود وطرف منه ويزيد في ذلك أن
طرق الدار تنتهي إلى كذا . قال ابن الهندي وابن العطار : وهي عبارة كثير من المتقدمين . قال
غيرها : ورأيت كثيرا يكتبون وحد هذه الدار من القبلة دار فلان في البيع لكنه لا يقضى بذلك
لأنه لم يقصد ويحمل على المجاز . قال ابن عتاب : وسئل إسماعيل القاضي إذا كان حدها
من الشرقي الشجرة ، هل تدخل الشجرة في المبيع ؟ فوقف عن الجواب ثم قال : قد قرأت باب
كذا من كتاب سيبويه فدلني على أنها تدخل في المبيع . قال ابن سهل : وفي هذا نظر اه .
مسألة : قال في أحكام ابن سهل : سئل ابن القطان عمن باع جميع أملاكه في قرية
كذا وقال في عقد الابتياع في الدور والدور والأقنية والزيتون والكرم ولم يزد في الوثيقة على
هذا ، وللبائع في القرية أرحى لم تذكر في الوثيقة . فقال المبتاع : هي لي ، وقال البائع : إنما
بعت ملكي فيما قصصت وما لم أذكره وهي الأرحى لم تدخل في المبيع . فكتب بخط
يده : الأرحى للمبتاع وجميع من في القرية من العقار . قال القاضي ابن سهل : هذا الجواب
مواهب الجليل — صفحة 448
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٤٨