عيب الإباق ، والأول أحسن لأنه بنفس الإباق وجب رجوع الثمن لأنه الوجه الذي دلس به
وذهب به من يد مشتريه اه . وفهم من كلامه أنه إذا كان البائع غير مدلس وأبق العبد ومات
في إباقه ولم يرجع أنه لا يرجع على البائع إلا بقيمة الإباق فقط . ونحوه في التلقين في
فصل العيوب ، ونحوه أيضا لابن يونس فإنه قال : روى سحنون أن السبعة من فقهاء التابعين
قالوا فيمن دلس بعيب في عبد أو أمة فهلكت بسبب ذلك الأمة أو العبد : فهما من البائع
وأخذ منه المبتاع الثمن كله . قال بعض البغداديين : دليله المرأة تغر من نفسها أن لزوجها
الرجوع بجميع الصداق إلا قدر ما يستحل به فرجها لأنها مدلسة بذلك العيب فكذلك هذا .
قال مالك فيمن باع عبدا فدلس فيه بعيب فهلك العبد بسبب ذلك العيب أو نقص :
فضمانه من البائع ويرد جميع الثمن كالتدليس بالمرض فيموت أو بالسرقة فتقطع يده فيموت
من ذلك أو يحيى أن بالإباق فيأبق فيهلك أو يذهب فلم يرجع . قال ابن شهاب : أو بالجنون
فاختنق فمات فهذا كله ضمانه من البائع ، ويرد جميع الثمن بعد أن يقيم المبتاع البينة على
العيب وأن البائع باع بعد العلم به ، فإن ثبت علم البائع بهذا كله حين البيع رد جميع الثمن .
قال ابن القاسم : وإن كان لم يدلس لأنه باعه وهو يعلم العيب فليس للمشتري إلا قيمة عيبه .
ولو قال : علمت العيب ولكن نسيت أن أذكره عند البيع حلف على ذلك ولم يكن له إلا
قيمة العيب اه . وكلام اللخمي في المسألة الآتية أعني قوله : وإن باعه المشتري وهلك
فعيبه صريح في ذلك . وقال في المسائل الملقوطة : من اشترى أمة ثم غاب البائع واطلع
المشتري على عيب في الجارية فلم يحضر البائع حتى ماتت الجارية من العيب ، فإن
المشتري يثبت العيب ثم ينظر أهل المعرفة إن كان مما يحدث مثله في مدة الشراء فلا
رجوع على البائع ، وإن كان مثله ما لا يحدث في مدة الشراء فإنه لا يلزمه الغرم يعني غرم
الأرش خاصة لا غرم جميع الثمن . قاله الجزولي عند قوله : من اشترى عبدا فوجد به عيبا وإن
لم يثبت العيب فإنه يحلف أنه باعه هذه الجارية ولا يعلم بها عيبا ترد به ، ويثبت العيب
بشاهد ويمين وحيث كان له أن يرد فصرح بالرد ثم هلك المبيع قبل وصوله إلى يد البائع ،
فهل يكون ضمانه منه أو من المشتري ؟ ثلاثة أقوال يفرق فيها بين أن يحكم بها حاكم
فيكون من البائع وإلا فمن المشتري اه . وهذا إذا لم يدلس ، وأما المدلس فإنه يلزمه غرم
جميع الثمن إذا ماتت الجارية بعيب التدليس .
مواهب الجليل — صفحة 382
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٨٢