وأما المسألة الأخيرة فإن الذي مشى عليه المصنف أنه لا ينتقل ضمانها للبائع إلا أن
يرضى بالنقص أو يثبت عند حاكم وجود العيب وإن لم يحكم به حيث قال : ودخلت في
ضمان البائع إن رضي بالنقص أو ثبت عند حاكم وإن لم يحكم والله أعلم . فتحصل من هذا
أنه إذا هلك من العيب فإن دلس به البائع رجع عليه المشتري بجميع الثمن ، وإن لم يدلس
رجع عليه بقيمة العيب فقط والله أعلم .
تنبيهات : الأول : انظر لو أخذ المشتري الأرش للإباق ثم بعد ذلك وجد العبد هل له
رده ورد العبد وأخذ ثمنه ؟ .
الثاني : انظر لو نسي البائع العيب حين البيع ولكن تذكر بعد ذلك وقبل أن يقوم عليه
المشتري ولم يذكر للمشتري فهل هو كالمدلس أم لا ؟ .
الثالث : قال ابن يونس : قال ابن المواز : قال ابن القاسم عن مالك : وإذا دلس بالإباق
فأبق العبد فقام المبتاع بذلك فقال البائع : لم يأبق منك ولكن غيبته أو بعته ، لم يقبل قول
البائع ولم يكن على المشتري أكثر من يمينه ما غيب وما باع ولقد أبق منه ، ثم يأخذ ثمنه
وليس عليه أن يقيم بينة أنه أبق منه اه . ص : ( ولا بائع أنه لم يأبق ) ش : قال في الشامل :
ولو قال المشتري لبائع عبد له يمكن أنه أبق أو سرق عندك ولم يحصل ذلك عنده فلا يمين
عليه اتفاقا . وفيها : ولو أبق بقرب البيع فقال : أخشى أنه أبق عندك فلا يمين عليه . ولو قال :
أخبرت أنه أبق عندك وقد أبق عندي وأثبت أنه أبق عند المبتاع فقال له : احلف أنه لم يأبق
عندك لزمه ذلك على الأصح ، وكذا إن قال : علمت أنه أبق عندك اتفاقا أو علم إباقه عند
مواهب الجليل — صفحة 383
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٨٣