الضياع ودفع الثمن اه . وقول المصنف : ضمن واحد بالثمن يريد إذا لم تقم له بينة على
التلف كما قدمه في قوله : أو يغاب عليه إلا ببينة وهو أحد القولين ، والقول الثاني أنه
يضمن سواء قامت له بينة على التلف أو لم تقم . قال الرجراجي : وهو ظاهر المدونة ،
وسبب الخلاف هل ضمانه ضمان تهمة أو ضمان أصل اه . وقوله : ولو سأل في
إقباضهما مبالغة وأشار ب لو إلى قول ابن القاسم الذي يفرق فيه بين أن يتطوع البائع
بالدفع فيضمن واحدا ، وبين أن يسأل المشتري تسليمها له فيضمنها . نقله في التوضيح .
وأما قوله : أو ضياع واحد ضمن نصفه وله اختيار الباقي فيعني به أن ما تقدم ذكره هو
حكم ما إذا ضاع الثوبان معا ، وأما إذا ضاع أحدهما فالحكم في ذلك أنه يضمن نصف
ثمن التالف وهو في الثوب الباقي مخير إن شاء أخذه بالثمن أو رده . قال الرجراجي : وأما
إن ادعى ضياع أحدهما فلا يخلو ضياعه من ثلاثة أوجه : إما أن يختار الذي ضاع أو الذي
بقي أو أبهم الامر . فإن كان الذي ضاع هو الذي اختاره المشتري فإنه يرد الباقي وقيمة
التالف ، وإن كان الباقي هو الذي اختاره فإنه يغرم ثمنه ولا ضمان عليه للتالف لأنه فيه
أمين ، وإن أبهم الامر فادعى أن الباقي هو الذي اختار فالمذهب على قولين : أحدهما أنه لا
يصدق وهو مذهب المدونة ، والثاني أنه يصدق ويحلف وهو قوله في الموازية : وعلى
القول بأنه لا يصدق فإنه يغرم نصف ثمن التالف والمذهب في أخذه الثوب الباقي على
قولين : أحدهما أن له أن يأخذه وهو قول ابن القاسم في المدونة ، والثاني أنه يأخذ نصف
الثوب الباقي وهو قول ابن المواز . واحتج بأنه لو جاز له أن يأخذ الثوب كله لأدى ذلك
إلى أن يأخذ ثوبا ونصف ثوب وما كان الاشتراء إلا ثوبا واحدا ، وسبب الخلاف هل
ضمانه ضمان تهمة أو ضمان أصل اه . ونحوه لابن يونس ونصه : وإن ضاع أحدهما ضمن
ثمن التالف ثم له أخذ الثوب الباقي أو رده ثم قال : وقال ابن المواز : ولو قال المبتاع إنما
ضاع أحدهما بعد أن أخذت هذا الباقي فالقول قوله ويحلف ولا شئ عليه في التالف .
وقاله أصبغ من المدونة . قال مالك : وإذا ذهبت أيام الخيار انتقض البيع إلا أن يكون قد
أشهد أنه قد أخذ قبل مضي الخيار . ابن يونس : وظاهر هذا أنه لم يصدقه أنه اختار
أحدهما ألا تشهد خلاف ما في كتاب محمد . قال بعض أصحابنا : وما في كتاب محمد
أحسن مما في المدونة لأنه يتهم لرفع ضمان ما هلك عنده فلا يصدق إلا بالبينة . ومن
كتاب ابن المواز قال أصبغ : ولو لم يخبر حتى هلك واحد فله رد الباقي وغرم نصف ثمن
التالف ، فإن اختار حبس الباقي فليس له إلا نصفه إلا أن يرضى به البائع لأنه لزمه نصف
التالف وهو لم يبعه ثوبا ونصفا وإنما باعه ثوبا واحدا اه .
تنبيه : قول الرجراجي في الوجهين الأولين إما أن يختار الذي ضاع أو الذي بقي أي
وقامت له بينة على أنه اختار الذي ضاع أو الذي بقي بدليل قوله في الوجه الثالث : وإن
مواهب الجليل — صفحة 327
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٢٧