من باع ثوبين مثلا بعشرة إلى شهر ثم اشترى أحدهما بثمن مؤجل لأبعد من الاجل الأول
كأن يشتريه لشهرين مثلا فإن ذلك لا يجوز ، سواء اشتراه بمثل الثمن الأول أو أقل منه أو
بأكثر ، أما إذا اشتراه بمثل الثمن فلان أحد ثوبيه قد رجع إليه وصار كأنه دفع ثوبا للمشتري
على أن يسلفه بعد شهر عشرة يردها إليه بعد شهرين وذلك سلف يجر نفعا ، وإن اشتراه بأكثر
فذلك واضح ، وإن اشتراه بأقل ففيه البيع والسلف لأنه إذا اشتراه بخمسة مثلا إلى أبعد من
الاجل فالعشرة التي يأخذها في الاجل بعضها ثمن للثوب وبعضها سلف يرده بعد شهر .
وقوله : أو أقل أي وكذا يمتنع أن يشتري أحدهما بأقل من الثمن الأول نقدا للبيع والسلف ،
لأن أحد ثوبيه رجع إليه وخرج من يده ثوب ودراهم أقل من عشرة يأخذ عن ذلك بعد شهر
عشرة معا فما يقابل الدراهم التي دفعها سلف والباقي ثمن ، وكذا الحكم فيما إذا اشتراه بأقل
إلى أجل دون الاجل ، وأطلق المصنف النقد على الصورتين لاشتراكهما في الحكم والعلة .
تنبيه : قال في التوضيح : قال ابن عبد السلام : إنما تظهر هذه التهمة إذا كان الثوب
الباقي قيمة قدر الزائد على الدراهم المعجلة ، وأما لو كان يساوي أكثر من ذلك فالتهمة
بعيدة . وينبغي على أصل ابن القاسم الجواز إذا اتضح ارتفاع التهمة كما أجاز في الصرف إذا
كانت قيمة المعجل أكثر من قيمة المتأخر جدا . وقوله : لا بمثله وأكثر أي لا بمثل الثمن
وأكثر منه والمسألة بحالها إما نقدا أو إلى أجل دون الاجل وبقي من صور المسألة الثلاث
التي للأجل وسكت عنها لوضوح جوازها ص : ( وامتنع بغير صنف ثمنه إلا أن يكثر
المعجل ) ش : مراده بغير الصنف أن يكون الثمن الأول ذهبا والثاني فضة ، أو الأول محمدية
والثاني يزيدية ، فيؤول الامر إلى أن البائع رجع إليه أحد ثوبيه وخرج من يده ثوب وذهب يأخذ
مواهب الجليل — صفحة 284
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٨٤