إلى يد البائع وهي التي خرجت من يده أولا مبيعة بالثانية الخارجة من يده ثانيا وجعل العشرة
النقد سلفا في العشرة المؤجلة فيكون بيعا وسلفا . قال ابن الحاجب : ووهم لأن الثوب إنما
يكون مبيعا بالشاة إذا قدرنا أنه انتقل إلى ملك المشتري الأول في المعاوضة الأولى ، فيلزم
أن تكون المعاوضة الأولى صحيحة ، وإذا صحت كانت العشرة قد تقررت في ذمة المشتري
الأول مع بيع صحيح وذلك مانع ، لأن يعد قضاء عن سلف لأن الشئ الواحد لا يكون ثمنا
وسلفا . قال المصنف في التوضيح : وهذا ظاهر إن علل بما ذكره وإلا فقد يعلل بالضمان
بجعل لأنه ضمنه السلعة بالشاة وتعجيل العشرة .
تنبيه : قال المصنف في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب : ولو كان ثوبا بعشرة ثم
اشتراه بخمسة وسلعة لم يجز هذه عكس التي قبلها لأن زيادة السلعة كانت في الأولى من
المشتري وفي هذه من البائع الأول . ومعناها أن من باع سلعة بعشرة إلى شهر مثلا ثم اشتراها
بخمسة وشاة ، وصورها أيضا اثنا عشر لأن البيعة الثانية إما أن تكون بأقل من الثمن الأول أو
بمثله أو أكثر نقدا أو إلى الاجل نفسه أو إلى أقل منه أو إلى أبعد ، ولا يجوز منها إلا إذا كان
البيع إلى الاجل نفسه . بيان ذلك أن ثوبه قد رجع إليه فصار لغوا وآل أمره إلى أن دفع خمسة
وشاة نقدا يأخذ عنها عشرة إلى شهر وذلك بيع وسلف ، وكذلك إذا كان يدفع الخمسة إلى
نصف شهر ، وكذلك إن كان يدفع الخمسة بعد شهرين فكذلك إلا أن المشتري هنا هو
المسلف ، وأما إذا كانت المسألة تحل بحلول الاجل الأول فلا مانع لوجوب المقاصة انتهى .
واعترض عليه شيخ شيوخنا القاضي عبد القادر الأنصاري رحمه الله وقال : هذا كلام غير
صحيح بالنسبة إلى الصور الاثني عشر ، ويشير إلى ما تقدم من أنه إذا اشترى الثوى بعشرة
وثوب أو بأكثر جاز .
قلت : والظاهر أن المصنف رحمه الله لم يرد هذا لأن ابن الحاجب صرح بجواز ما
ذكر إثر المسألة المذكورة عند ابن القاسم وابن الماجشون ، مع ذلك وليقل المصنف في
شرحها أن هذه المسألة بقية صور المسألة السابقة ، وإنما أراد المصنف رحمه الله أن
الخمسة والشاة تارة يكونان مثل الثمن الأول بأن تكون قيمة الشاة خمسة ، وتارة يكونان أقل
بأن تكون قيمة الشاة أربعة فأقل ، وتارة يكونان أكثر بأن تكون قيمة الشاة ستة فأكثر ، وحينئذ
يصح ما قاله رحمه الله من المنع في جميع الصور وذلك بين من كلامه رحمه الله ، لأنه لم
يقل إما أن يكون النقد الذي مع الشاة أقل أو أكثر أو مثل وإنما قال : لأن البيعة الثانية إما
مواهب الجليل — صفحة 287
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٨٧