واحد أنه ثمن وأنه مثمن كما أنه يطلق على كل واحد من العاقدين أنه بائع ومشتر ، وسيأتي
في باب الخيار عند قول المصنف : وبرئ المشتري للتنازع شئ من هذا المعنى .
وقال أبو الحسن عياض : بيوع الآجال في عرف الفقهاء ما أجل ثمنه ، ولو كان
المثمون مؤجلا والثمن نقدا كالسلم لم يطلقوا عليه هذا الاسم وإن كان حكمه حكم الأول
في القضايا الفقهية اه . وقوله : لم يطلقوا يريد في الغالب لما تقدم . وما ذكره المؤلف
في أجل السلم يأتي مثله في البيع إلى أجل فكأنه اكتفى بذلك عن ذكره هنا ، وقد نبه عليه ابن
عرفة وعلى مسائل تتعلق بالبيع إلى أجل يذكر منها ما تيسر قال : وشرطه كالنقد مع تعين
الاجل نصا ، فمجهول الاجل فاسد ومعروفه بالشخص واضح وبالعرف كاف . ثم قال الشيخ :
روى محمد : لا بأس ببيع أهل الأسواق على التقاضي وقد عرفوا ذلك بينهم . ثم قال : وبعيد
الاجل ممنوع وغيره جائز في شراء الغائب منها يجوز شراء سلعة إلى عشر سنين أو عشرين .
وسمع أصبغ جوازه . ابن القاسم عمن يبيع سلعة بثمن إلى ثلاثين سنة أو عشرين قال : أما إلى
ثلاثين فلا أدري ولكن إلى عشرة وما أشبهه وأكره إلى عشرين ولا أفسخه ، ولو كان سبعين
لفسخته . أصبغ : لا بأس به ابتداء إلى عشرين . وقال لي : إن وقع به النكاح إلى ثلاثين لم
أفسخه وكذا البيع عندي . قال ابن عرفة : وكذا وجدته في العتبية إلى سبعين التي نصفها
خمسة وثلاثون . ولابن زرقون عن الباجي عن ابن القاسم إلى ستين فسخته . انتهى كلام ابن
عرفة . ومسألة المدونة في كتاب بيع الغرر ونصها : ويجوز شراء سلعة إلى عشر سنين أو
عشرين وإجازة العبد عشر سنين اه .
قال الشيخ أبو الحسن : انظر هل أراد أن الثمن مؤجل إلى عشر سنين وأن السلعة
منقودة وهو الذي يدل عليه القرآن وهو قوله وإجازة العبد عشر سنين ، ويحتمل أن يريد أن
المؤجل إلى هذا الاجل السلعة وأنها تقبض إلى عشر سنين فيجوز هذا بشرط السلم وكلاهما
جائز اه . ويعني بذلك إذا كانت السلعة مضمونة في الذمة على شروط السلم . وأما إن كانت
معينة فلا يجوز تأخيرها أكثر من ثلاثة أيام . وقال المشذالي : وقوله : إلى عشرين صفة
لمحذوف أي بثمن مؤجل إلى عشرين وعليه قدره ابن رشد في سماع أصبغ اه . ونص ما
في سماع أصبغ في رسم البيوع الثاني من جامع البيوع : اتفق مالك وأصحابه فيما علمت
اتفاقا محملا في النكاح يقع بمهر مؤجل إلى أجل بعيد أنه لا يجوز ويفسخ إذا وقع ، واختلف
في حده على أربعة أقوال :
أحدها : أنه يفسخ فيما فوق العشرين وهو قول ابن وهب وقد كان ابن القاسم جامعه
على ذلك ثم رجع عنه .
والثاني : أنه لا يفسخ إلا فيما فوق الأربعين وإليه رجع ابن القاسم حكاه ابن حبيب .
مواهب الجليل — صفحة 269
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٦٩