والثالث : لا يفسخ إلا في الخمسين والستين .
والرابع : لا يفسخ إلا في السبعين والثمانين وهو قول ابن القاسم في هذه الرواية
واختلف في العشرين فما دونها على خمسة أقوال .
أحدها : أنه يكره في القليل والكثير وهو قول مالك في المدونة .
والثاني : يجوز في السنة ويكره فيما جاوز ذلك .
والثالث : يكره فيما جاوز الأربع .
والرابع : يجوز في العشر ونحوها ويكره فيما جاوزها .
والخامس : يجوز في العشرين ثم قال : ومساواة ابن القاسم بين البيع والنكاح فيما
يكره فيهما من الاجل ابتداء وفيما لا يجوز ويفسخ به البيع والنكاح هو القياس اه . وقال
الشيخ أبو الحسن إثر كلامه المتقدم : قال ابن يونس : قال في كتاب ابن المواز : ويكره البيع
إلى أجل بعيد مثل عشرين سنة فما فوقها . قيل : أتفسخه ؟ قال : لا ولكن مثل ثمانين سنة أو
سبعين سنة يفسخ به البيع . ثم قال أبو الحسن : وظاهر الكتاب في قوله : عشرين وإن كان
البائع من أبناء الستين أو السبعين قالوا : معناه إذا كان البائع من أبناء أربعين سنة فأقل ، ولو
كان من أبناء ستين سنة لم يجز أن يبيع إلى عشرين لأنه لا ينتفع بالثمن اه . قال المشذالي
إثر كلامه المتقدم : صرح ابن رشد في سماع أصبغ باعتبار صغر البائع وكبره عن التونسي
فيما قيده هنا المغربي . وضابطه أن يبيع إلى أجل يعيش إليه غالبا ولو كان من أبناء مائة أو
ستين أن يشتري إلى عشرين أو ثلاثين لأنه كالأجل إلى الموت . وانظر هل تدخل السنة
الأخيرة أم لا بالخلاف فيمن قال إلى رمضان وانظر بقيته . وذكر ابن رشد عن التونسي أنهم
عللوا البيع إلى الاجل البعيد بالغرر كحلوله بموته والله أعلم . فتحصل من هذا جوازه إلى
العشرة وما أشبهها ، وفي جوازه إلى العشرين وكراهته دون فسخ قولها مع اختيار أصبغ وقول
ابن القاسم ويفسخ إلى السبعين والستين ، وفي الثلاثين توقف ابن القاسم وقياس أصبغ على
الصداق وعدم الفسخ والله أعلم . ثم قال ابن عرفة : وفيها بيع سلعة بثمن عين إلى أجل شرط
قبضه ببلد لغو ، ولذا إن لم يذكر الاجل معه فسد البيع عياض اتفاقا . اللخمي : إن قال : أشتري
بالعين لأقضي بموضع كذا لأن لي به مالا وإنما معي هنا ما أتوصل به وليس عندي ما أقضي
به هنا إلا داري أو ربعي ولا أحب بيعه ، لم يجبر على القضاء إلا بالموضع الذي سمى
ويجوز البيع وإن لم يضربا أجلا كمن باع على دنانير بأعيانها بمائة . وإن اشترط البائع القبض
ببلد معين لاحتياجه فيه لوجه كذا فجعلها المشتري لغيره لم يلزم البائع قبولها لخوفه في
وصولها إلى هناك وقد شرط أمرا جائزا فيوفى له به اه . وقبله ابن عرفة كأنه المذهب وهو
ظاهر فيقيد به قول المصنف في العرض كأخذه بغير محله إلا العين .
مواهب الجليل — صفحة 270
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٧٠