قال المصنف ، وأما إن كان التعامل بالعدد فجائز أن يقضى مثل العدد الذي عليه ولو كان
أزيد في الوزن . قال في التوضيح لما ذكر قوله ( ص ) : إن خيار الناس أحسنهم قضاء ، ولهذا
أجاز أصحابنا ذلك إذا كان التعامل بالعدد لمن استسلف عشرة دراهم ناقضة أو أنصافا أن
يقضيه عشرة دراهم كاملة بغير خلاف اه .
قلت : وأصل المسألة في المدونة قال في كتاب الصرف : وإن أسلفت رجلا مائة
درهم عددا ووزنها نصف درهم فقضاك مائة درهم وازنة على غير شرط جاز ، وإن قضاك
تسعين وازنة فلا خير فيه . ثم قال : وإن أقرشك مائة درهم وازنة عددا فقضيته خمسين درهما
أنصافا جاز ، ولو قضيته مائة درهم أنصافا ونصف درهم لم يجز وإن كانت أقل وزنا ، وأصل
قوله : إنك إذا استقرضت دراهم عددا فجائز أن تقضيه مثل عددها ، كانت مثل وزن دراهمه أو
أقل أو أكثر . ويجوز أن تقضيه أقل من عددها في مثل وزنها أو أقل إذا اتفقت العيون ، فإن
قضيته أقل من عددها في أكثر من وزنها أو قضيته أكثر من عددها في أقل من وزنها لم يجز
اه . قال أبو الحسن في شرح المسألة الأولى : وهذا في بلد تجوز فيه الدراهم عددا ، وأما في
بلد لا تجوز فيه الدراهم إلا وزنا فلا يجوز بيعها ولا قرضها إلا وزنا ، فيجوز حينئذ أن
يقضيك عن مائة أنصافا خمسين درهما عددا مثل وزنها اه .
مواهب الجليل — صفحة 184
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٨٤