فيسلفه حتى يبيع عروضه ، فإن قضى ذلك عما أسلفه لم يتبع بالتالف وكذا اللقيط .
الثاني : ظاهر قولها في النكاح الثاني : من أنفق على صغير لم يرجع عليه بشئ إلا أن
يكون له مال حين أنفق عليه فيرجع بما أنفق عليه فيما له ذلك . ونحوه في كتاب الولاء منها ،
والأولى تقييد مطلقها بمقيدها فيكون ذلك قولا واحدا . اه كلام ابن عرفة . وقال في المدونة في
كتاب تضمين الصناع : ومن التقط لقيطا فأنفق عليه فأتى رجل فأقام البينة أنه ابنه فله أن يتبعه
بما أنفق إن كان الأب موسرا حين النفقة لأنه ممن تلزمه نفقته . هذا إن تعمد الأب طرحه ، وإن
لم يكن هو طرحه فلا شئ عليه . وقال مالك في صبي صغير ضل عن والده فأنفق عليه رجل :
فلا يتبع أباه بشئ فكذلك اللقيط .
الثالث : قال في مسائل الوصايا من نوازل ابن رشد في وصي على يتيمة أشهد عند موته
أن لها عليه عشرين مثقالا ولا يدعي هو أن له عليها شيئا ، فتموت فتطلب اليتيمة الذهب
فيدعي ورثته أن له عليها حضانة ويثبتون أنها كانت في حضانته مدة نظره ، فهل لهم أن
يحاسبوها أم لا ؟ فأجاب : إشهاد الوصي لها عند موته بالعشرين مثقالا يوجبها لها ويبطل
دعوى الورثة عليها ، ولا يلتفت إلى ما أثبتوه ولا يحاسبوها بشئ اه .
الرابع : قال في المسائل الملقوطة : إذا كان للأولاد مال فلا يلزم الأب نفقتهم ، سواء كان
مالهم عينا أو عرضا . فإن أنفق من ماله وأبقى مالهم على حاله حتى مات فأراد الورثة
محاسبتهم بالنفقة ، فإن قال الأب : حاسبوا والدي فعلى ما قال أي نوع كان المال ، وإن قال : لا
تحاسبوه فكذلك ، ولا يشبه الوصية لأن الآباء ينفقون على أولادهم . ولو كان لهم أموال ، وإن
سكت الأب ، فإن لم يكتب لم يحاسب الولد ، وإن كتب وكان المال عينا فلا يحاسب أيضا
لأنه لو شاء أنفق منه ويحتمل كتبه على الارتياء والنظر ، وإن كان عرضا حوسب بذلك . قال
ذلك كله مالك وابن القاسم . فإن مات الابن في حياة الأب وورث معه غيره فادعى أنه أنفق
ليرجع ، فروى ابن القاسم أنه إن كان الأب مقلا مأمونا صدق بغير يمين ، وإن كان غنيا حلف .
وهذا إذا لم يشهد عند الانفاق وإن أشهد فلا يمين ، وسواء كان المال عينا أو عرضا اه . وهذه
المسألة هي أول مسألة من طلاق السنة من سماع ابن القاسم ونصها ، قال سحنون : أخبرني ابن
القاسم قال : سمعت مالكا يقول : فالرجل ينفق على أولاده ولهم مال قد ورثوه من أمهم
فكتب عليهم ما أنفق فلما هلك أراد سائرهم من الورثة أن يحاسبوه ويحتجوا عليه بالكتب
قال : إن كان مالهم عنده موضوعا فليس عليهم غرم ما أنفق عليهم إذا لم يقل ذلك عند موته
لأن الأب ينفق على ولده ، وإن كان لهم مال ومن أمر الناس أن ينفق الرجل على ولده ولهم
المال ، وإن كان لهم في عرض أو حيوان رأيت أن يحاسبوهم به لأنه كتبه . وإنما اختلف ذلك
لأن المال الموضوع في يده لم يكن يمنعه منه شئ فلعله إنما كتبه يريد أن يلزمهم أو يتركه
مواهب الجليل — صفحة 562
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٦٢