فرع : وأما الأمة المخدمة فإن كان مرجعها إلى حرية فليس له جبرها ولا يزوجها إلا
برضاها . قال في النوادر : يريد ورضى المخدم وليس ذلك للمخدم . قاله في ترجمة من يكره
على النكاح ممن فيه بقية رق . وانظره في رسم الأقضية من سماع عيسى من كتاب النكاح .
ونص ما في النوادر قال مالك فيمن أخدم أمته رجلا ومرجعها إلى حرية بعد الاجل : ولا
يزوجها إلا برضاها يريد ورضى المخدم وليس ذلك للمخدم أيضا انتهى . ففهم منه إذا أخدمها
مرة ومرجعها إليه فليس له أن لا يزوجها إلا برضا المخدم والله أعلم . ص : ( لا عكسه ) ش :
يحتمل أن يريد لا يجبر السيد على تزويج العبد والأمة إلا إذا قصد الاضرار . وقاله ابن عبد
السلام وتبعه في التوضيح ، ويكون عكسها من كل وجه . ومعنى جبره ما أشار إليه في
التوضيح أنه يؤمر بالتزويج أو البيع ، ويحتمل أن يريد أن لا يجبر على زواجهما إن احتاجا وإن
قصد إضرارهما . ونص كلام التوضيح عند قول ابن الحاجب : فالمالك يجبر الأمة والعبد ولا
يجبر هو لهما . قوله : ولا يجبر هو لهما أي إذا طلبا الزواج وأبى هو ذلك فلا يجبر لأنه
يتضرر بالتزويج . قال مالك في الموازية : وإن تبين أن العبد والمكاتب محتاجان إلى النكاح وأن
السيد ضار بهما فلا يقضى على السيد بنكاحهما . عبد الحميد : واختلف الناس في هذه المسألة
وكان بعض الشيوخ يقول : الصواب عندي أن القول قول العبد لاشتداد الضرر به إذ ذاك ضرر
في الدين وضرر في الدنيا . وكان بعض المذاكرين يقول : انظر إلى ما قاله ابن خويز منداد في
الحر إذا كان لا قدرة له على التسري وله حاجة إلى النكاح يخاف منه العنت ، أن النكاح
واجب عليه ، وإذا كان واجبا فالعبد يشاركه فيها ، ولان بعض أصحابنا أوجبه للأب على ابنه
انتهى . والظاهر أنه يؤمر بالتزويج أو البيع لقوله عليه الصلاة والسلام : لا ضرر ولا ضرار .
انتهى كلام التوضيح . وقال في العتبية في رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم من
كتاب السلطان : وسئل مالك عن العبد يشكو العزبة فيسأل سيده أن يبيعه لذلك ويقول
وجدت موضعا : ليس على سيده أن يبيعه ولو جاز ذلك لقال ذلك المخدم . قال ابن رشد : وهذا
كما قال إنه ليس على الرجل واجب أن يبيع عبده ممن يزوجه إذ سأله ذلك وشكى العزبة ، وإنما
يرغب في ذلك ويندب . وليس امتناعه منه من الضرر الذي يجب به بيعه عليه كما ليس عليه
أن يزوجه واجبا إذا سأله ذلك ، لأن قول الله عز وجل : * ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من
عبادكم وإمائكم ) * ليس على الوجوب إنما هو أمر بالانكاح على سبيل الحض
والترغيب ، وإنما يباع عليه إذا ظهر ضرره من تجويعه وتعريته وتكلفه من العمل ما لا يطيق
مواهب الجليل — صفحة 51
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥١