نكاحه وأنه لا يقر بحال فلا إحداد عليها ولا عدة وعليها ثلاث حيض استبراء معناه لا عدة
وفاة . وأطلق الاستبراء على عدة مدة الفسخ مجازا لأنه خير من الاشتراك . انتهى كلامه .
قلت : الذي يظهر أن في حده للعدة دورا لأن معرفة مدة منع النكاح متوقفة على معرفة
العدة ، فإنه قد تقدم أن من موانع النكاح كون المرأة معتدة إذا توقفت معرفة كونها معتدة على
معرفة كونها ممنوعة من النكاح فقد جاء الدور فتأمله . فالأولى أن تعرف العدة بأنها المدة التي
جعلت دليلا على براءة الرحم لفسخ النكاح أو لموت الزوج أو طلاقه . وقد قال ابن عرفة في
حد الاستبراء : إنه مدة دليل براءة الرحم لا لرفع عصمة أو طلاق فتأمله . وأما تسمية مدة منع
الزوج من النكاح إذا طلق الرابعة أو طلق أخت زوجة أو من يحرم الجمع بينهما عدة ، فلا شك
أنه مجاز فلا ينبغي إدخاله في حقيقة العدة الشرعية والله أعلم . فإن قيل : يخرج من هذا الحد
عدة الصغيرة التي لا يوطأ مثلها من الوفاة لتيقن براءة رحمها ، وكذلك من علم أن الزوج لم
يدخل بها . فالجواب أن عدة الوفاة إنما شرعت فيمن علم أن الزوج لم يدخل بها احتياطا لبراءة
الرحم ، لأنه لو ظهر بها حمل وادعاه الزوج لحق به . فالعدة واجبة لتيقن براءة الرحم ، وهذه
العلة ظاهرة فيمن يوطأ مثلها . ولكن لما لم يكن في قدر من يوطأ مثلها حد يرجع إليه من
الكتاب والسنة حمل الباب محملا واحدا فوجبت العدة على من كانت في المهد حسما
للباب ، فعلم أن أصل وجوب العدة إنما هو للدلالة على براءة الرحم ولا يضر عدم وجود
العلة في بعض الصور فتأمله والله أعلم .
تنبيه : قال ابن عبد السلام : ويجب الاعتناء بالعدة لأن الله سبحانه أكد ذلك بقوله :
* ( وأحصوا العدة ) * على خلاف بين المفسرين من المخاطب بذلك ، هل الحكام أو
المطلقون وهو الأظهر ، أو المطلقات ؟ واختار بعضهم أن الامر بالاحصاء يتناول الجميع لأن لكل
واحد منهم تعلقا بذلك انتهى . ص : ( بخلوة بالغ ) ش : أي بسبب خلوة بالغ وهي إرخاء
الستور ، فلو لم تكن خلوة لا عدة ، وهو كذلك وهي المطلقة قبل البناء . قال في التوضيح :
فرع : قال في المدونة : ولو كان معها نساء حين دخل وانصرف بمحضرهن فلا عدة
عليها . الباجي : وكذلك امرأة انتهى . وقال ابن عبد السلام إثر كلام الباجي : هذا صحيح لأن
مواهب الجليل — صفحة 471
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٧١