تنبيه : قوله في المدونة : فأما الأمة والكتابية فلا يلاعن الزوج في قذفهما قال الشيخ أبو
الحسن : أي لا يلزمه لعان يدل عليه قوله فيما يأتي ويلاعن فيهما إن أحب انتهى . وظاهر هذا
الكلام أنه إذا لم يلاعن لا يؤدب وليس كذلك ، لأن المصنف سيقول : وحكمه رفع الحد
والأدب في الأمة والذمية والله أعلم ص : ( إن قذفها بزنا ) ش : لما ذكر من لا
يلاعن ومن لا يلاعن أخذ يذكر أسباب اللعان فبدأ بالكلام على القذف بالزنا فقال : إن قذفها بزنا يريد سواء
كان في قبل أو دبر . صرح بذلك ابن القصار وتبعه ابن الحاجب وغيره . قال ابن عرفة : وهو
مقتضى المذهب . وقال القرطبي : إذا قذف بالوطئ في الدبر لاعن . وعن أبي حنيفة : لا يلاعن
وبناه على أصله في أن اللواط لا يوجب الحد وهو فاسد لأن الرمي به معرة انتهى . وشرط فيه
ابن الحاجب أن ترفعه للحاكم . قال في التوضيح : فإن لم ترفع فلا لعان لأن ذلك من حقها ،
ثم إن لم يبلغ رميه لها الحاكم فلا كلام ، وإن بلغه حد إلا أن يلاعن . وقال ابن عبد السلام :
وشرطه فيه أن ترفعه للحاكم فلو لم ترفعه فلا لعان عليهما لأن لعانهما من حقها . وإنما يبقى
النظر هل يلاعن الزوج أو يحد القذف ؟ وبالجملة إن هذا الشرط في تلاعنهما معا فإذا انتفى
ذلك الشرط انتفى تلاعنهما ، ولا يلزم انتفاء تلاعنه هو انتهى . وخرج بقوله : بزنا ما إذا رماها
بغير الزنا . واختلف إذا عرض لها هل يجب اللعان أم لا ، والمعروف أنه لا يوجب اللعان . قاله
ابن عرفة . قال : وعلى المعروف في حده به كأجنبي أو تأديبه . نقل محمد وقول أشهب عن ابن
القاسم الشيخ عن محمد عن ابن عبد الحكم : إن صرح بعد تعريضه لاعن انتهى . ونقله في
المقدمات . ولا بد من تقييد كلام المصنف بما إذا رماها بزنا طوعا فإن رماها بغصب فيأتي والله
أعلم . ص : ( وانتفى به ولد لستة وإلا لحق إلا أن يدعي الاستبراء ) ش : يعني أن اللعان إذا
مواهب الجليل — صفحة 457
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٥٧