الرابع : ينبغي أن يلحق باللفظين المتقدمين أعني أنكحت وزوجت لفظ فعلت أو
قبلت وما أشبهه جوابا لقول الزوج زوجني أو أنكحني فإنهم لم يذكروا في انعقاد
النكاح بذلك خلافا . قال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب : ومن الزوج ما يدل
على القبول يعني أن الصيغ المتقدمة هي المشترطة من الولي وقد يتسع الكلام فيها ، وأما
جانب الزوج فيكفي فيه كل لفظ يدل على القبول دون صيغة معينة ، وكذا الإشارة وكل
ما يدل على القبول . ولو ابتدأ الزوج فقال للولي قد نكحت فلانة أو تزوجتها فقال الولي في
جواب الزوج قد فعلت أو قبلت أو ما أشبه ذلك لكان مثل الأول ، لأنه لا فرق بين أن
يبتدئ الولي أو الزوج انتهى . وقال ابن عرفة : وجواب قولها أن الصيغة أحد العاقدين بقول
الآخر قبلت كاف انتهى . فالحاصل أنه إذا جرى لفظة التزويج أو الانكاح من الولي أو من
الزوج فأجابه الآخر بما يدل على القبول صح النكاح والله أعلم . ص : ( وبصداق وهبة ) ش :
هذا مذهب المدونة في لفظ الهبة . قال ابن عرفة : وفي كون الصدقة كالهبة ولغوها قولا ابن
القصار وابن رشد انتهى . ويظهر من كلام المصنف ترجيح قول ابن رشد لاقتصاره على
التنصيص على لفظ الهبة ولم يذكر الصدقة بل أدخلها في التردد وهو الذي يظهر من كلام
صاحب الشامل لقوله : وفي وهبت مشهورها إن ذكر مهرا صح وإلا فلا . وقيل : يصح
بعت وتصدقت بقصد نكاح انتهى . وهذا قول ابن القصار إلا أنه لا يشترط ذكر المهر
لا في الصدقة ولا في الهبة . قال في التوضيح : ابن القصار : وسواء عندي ذكر المهر في لفظ
الهبة والبيع والصدقة أو لم يذكره إذا علم أنهم قصدوا النكاح . وقال في التوضيح قبل هذا
الكلام : ويلحق بالهبة في اشتراط التسمية الصدقة من باب أولى انتهى . يعني على مذهب
المدونة إلا أنه لم يصرح في المدونة بلفظ الصدقة والذي ذهب إليه ابن رشد أنه لا يلحق بها
والله أعلم .
تنبيه : قال ابن عرفة : وفي الإباحة والاحلال قولان : لبعض أصحاب ابن القصار وله .
قلت : حكى أبو عمر الاجماع على الثاني انتهى . وقوله على الثاني أي على قول ابن القصار
أنه لا ينعقد بهما . قال في الذخيرة : وقال صاحب الاستذكار : أجمعوا على أنه لا ينعقد بلفظ
الاحلال والإباحة انتهى . وصاحب الاستذكار هو أبو عمر . ثم قال ابن عرفة : ونقل ابن بشير
عن ابن القصار الاطلاق كالتحليل والإباحة والرمي والإجارة والعرية والوصية لغو انتهى . ويعني
أن ابن بشير نقل عن ابن القصار يظهر لك ذلك من كلام ابن بشير ونصه : والنكاح عندنا
جائز بكل لفظ اقتضى لفظ الملك كالهبة والصدقة والانكاح والتزويج والاعطاء . وذكر أبو
مواهب الجليل — صفحة 44
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٤