، لكن الظاهر أن الزوج والزوجة ركنان والولي والصيغة شرطان ، وأما الشهود والصداق فلا ينبغي
أن يعدا في الأركان ولا في الشروط لوجود النكاح الشرعي ، بدونهما ، غاية الأمر أنه شرط في
صحة النكاح أن لا يشترط في سقوط الصداق ويشترط في جواز الدخول الاشهاد فتأمله . وقد
تقدم أن الاشهاد في العقد مستحب . وأما الصداق فقال الشيخ يوسف بن عمر في قول
الرسالة : وصداق هذا شرط كمال في العقد لأنه لو سكت عنه لم يضر كالتفويض . نعم لو
تعرضوا لاسقاطه فسد النكاح وفسخ قبل الدخول . انتهى مختصرا . فعلم أن ذكر الصداق أولى
من نكاح التفويض والله أعلم ص : ( بأنكحت وزوجت ) ش : قال ابن الحاجب : الصيغة لفظ
يدل على التأبيد مدة الحياة كأنكحت وزوجت وملكت وبعت وكذلك وهبت بتسمية صداق .
قال في التوضيح : وما ذكره المصنف في الصيغة نحوه في ابن شاس ، ومقتضاهما أنه لا ينعقد
بالكتابة والإشارة ونحو ذلك وهو مقتضى كلامه في الاشراف ، وكذلك في الاستذكار .
والنكاح يفتقر إلى التصريح ليقع الاشهاد عليه انتهى . وكلام ابن عبد السلام يقتضي أنه لا
ينعقد بالكتابة والإشارة . وفي اللباب : الصيغة من الولي لفظ الخ .
تنبيهات : الأول : ينبغي أن يقيد ذلك بمن يمكنه النطق كما سيأتي في الدال على القبول
من جهة الزوج . وفي كتاب الحمالة من المدونة : وما فهم عن الأخرس أنه فهمه من الكفالة أو
غيرها لزمه انتهى .
الثاني : لا خلاف في المذهب في انعقاد النكاح بهذين اللفظين كما قاله في التوضيح
وقاله غيره . والظاهر أنه لا فرق بين لفظ الماضي والمضارع . قال ابن عرفة : صيغته ما دل عليه
كلفظ التزويج وإلا نكاح انتهى . فأتى بالمصدر . وقال أبو الحسن في شرح قول المدونة : زوجني
فيقول فعلت . انظر جعل لفظ المستقبل في النكاح الماضي ومثله في إرخاء الستور . وإذا قالت له
اخلعني ولك ألف فقال قد فعلت لزمها ذلك ، وإن لم تقل بعد قولها الأول شيئا انتهى .
وسيأتي لفظ المدونة المتقدم بكماله . وقال ابن فرحون : فإن قلت أنكحت ونكحت خبر عن
شئ وقع في الماضي وكلامنا في لفظ ينعقد به النكاح في المستقبل . فالجواب : أن المراد بهذه
الصيغ الانشاء وإن دلت على الاخبار عن الماضي ، والانشاء سبب لوقوع مدلوله كقول الحاكم
حكمت انتهى .
الثالث : قال في المسائل الملقوطة : وصيغة العقد مع الوكيل أن يقول الولي للوكيل
زوجت فلانة من فلان ولا يقول زوجت ملك ، وليقل الوكيل قبلت لفلان ولو قال قبلت لكفي
إذا نوى بذلك موكله انتهى .
مواهب الجليل — صفحة 43
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٣