والزوج ليقع الاشهاد عليها . وأما ثانيا فلان قوله : ومن الزوج معطوف على مقدر تقديره
الصيغة من جانب الولي كذا ومن جهة الزوج كذا . وعلى هذا فالظاهر أن مراده بقوله كل
لفظ لا يشترط فيه تعيين كما في صيغة الايجاب انتهى . وقال ابن عرفة : أبو عمر : إشارة
الأخرس به كلفظه انتهى . وقال الشيخ زروق في شرح الارشاد : أبو عمر : إشارة الأخرس كافية
إجماعا انتهى . وانظر ابن فرحون . وقال في الجواهر : ويكفي أن يقول الزوج قبلت إذ تقدم من
الولي الايجاب ولا يشترط أن يقول قبلت نكاحها ، وينعقد النكاح بالايجاب والاستيجاب . فلو
قال لأبي البكر أو لأبي الثيب وقد أذنت له أن يزوجها زوجني فلانة فقال قد فعلت ، أو قال
قد زوجتك فقال الخاطب لا أرضى فقد لزم النكاح . انتهى ونحوه في المدونة وسيأتي . وقال
الشيخ زروق في شرح الارشاد : والاستيجاب طلب الايجاب بقوله : زوجني فيقول : فعلت
أو يقول : قد زوجتك فيقول : قبلت . والحاصل أن خلو النكاح عن الصيغة لا يصح معها
وكونها من أحد الجهتين كاف انتهى . قاله في الجواهر وتبعه ابن الحاجب فقال : يكفي كل
لفظ يدل عليه انتهى . ويعني - الشيخ والله أعلم - الصيغة المخصوصة التي فيها الانكاح والتزويج
لا مطلق الصيغة ، وكلام صاحب الجواهر الذي أشار إليه هو ما تقدم والله أعلم . ص :
( وبزوجني فيفعل ) ش : أشار بهذا إلى أن الترتيب ليس بشرط إلا أنه الأولى . وقال ابن عرفة :
ولازم استيجاب خطبة الخاطب تقديم إعطاء الولي وتأخير قبول الزوج انتهى . ولم يظهر لي
وجه الملازمة فتأمله . ولا يقال وجه ذلك أنه لو بدأ الزوج لم يقع الحمد والثناء في ابتداء الامر
لأنا نقول قد تقدم أن الزوج يستحب له أن يخطب عند قبوله ، ثم إن كلامه إنما هو في الأولى
كما تقدم عن المدونة والله أعلم .
تنبيه : قال في القوانين : والنكاح عقد لازم لا يجوز فيه الخيار خلافا لأبي ثور ويلزم فيه
الفور في الطرفين ، فإن تراخى القبول عن الايجاب يسيرا جاز . وقال الشافعي : لا يجوز مطلقا
وأجازه أبو حنيفة مطلقا انتهى . وما قاله ظاهر جار على قول ابن القاسم الذي مشى عليه
المصنف بعد في الذي يقول إن مت فقد زوجت ابنتي من فلان ، أنه لا يجوز ذلك في
الصحة وإنما أجازوه في المرض لأن أصبغ قال : إنه مجمع على إجازته وهو من وصايا المسلمين .
وقال في التوضيح عن اللخمي : لولا الاجماع الذي نقله أصبغ وإلا فالقياس المنع لأن المرض قد
يطول فيتأخر القبول عن الايجاب بالسنة ونحوها ، وكأنهم لاحظوا أن المريض مضطر إلى ذلك
ولذلك اختلف في الصحيح انتهى . وقال ابن رشد في رسم حلف من سماع ابن القاسم من
النكاح : اختلف إذا قال الرجل في حياته إن فعل فلان كذا فقد زوجته ابنتي فقال مالك في
رسم سن بعد هذا في الذي يقول إن جاءني فلان بخمسين فقد زوجته ابنتي : لا يعجبني هذا
مواهب الجليل — صفحة 47
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٧