فوجب أن يوقف الامر على ما نوى . وأما النوع الثاني : إذا قال أنت كظهر فلانة الأجنبية . فما
قاله من أنه ظهار إلا أن ينوي به الطلاق فيكون ما نوى هو مذهب المدونة انتهى . وقال أولا
في شرح قول ابن الحاجب : وينوي في الطلاق أي ينوي في الكناية الظاهرة بنوعيها ويصدق
فيما قصده منه انتهى . ثم قال : وأما النوع الأول وذكر ما تقدم وظاهر كلامه في التوضيح أنه
ينوي فيما أراد فتأمله . وظاهر كلام ابن عرفة أنه البتات قال : وفيها إن قال أنت علي كظهر
فلانة الأجنبية وهي متزوجة أم لا فهو مظاهر . وقال غيره : هي طالق . أبو إبراهيم : قول الغير
خلاف . قال فضل وابن رشد وعبد الملك : زاد بعده ولا نية له وزاد أيضا بعد إلا أن يريد
بذلك التحريم فيكون البتات انتهى والله أعلم . ص : ( ولزم بأي كلام نواه ) ش : هذه هي
الكناية الخفية . قال ابن عرفة : والكناية الخفية ما معنى لفظه مباين له وأزيد منه إن لم يوجب
معناه حكما اعتبر فيه كاسقني الماء وإلا ففيهما كانت طالق . وأشار في المقدمات إلى إجرائها
على خفية الطلاق فتلغى على قول مطرف وروايته لغوها في الطلاق ، وعلى قول أشهب فيها
إن لم ينو فيها معنى التطليق . انتهى وتقدم في المقدمات ص : ( لا بأن وطئتك وطئت أمي )
ش : قال ابن غازي : ذكره ابن عبد السلام ، وذكر ابن عرفة أنه لم يجده لغيره قال : وكونه
ظهارا أقرب من لغوه لأنه إن كان معنى قوله إن وطئتك وطئت أمي لا أطؤك حتى أطأ أمي
فهو لغو ، وإن كان معناه وطئي إياك كوطئ أمي فهو ظهار وهذا أقرب كقوله تعالى : * ( إن
يسرق فقد سرق أخ له من قبل ) * . ليس معناه لا يسرق حتى يسرق أخ له من
قبل وإلا لما أنكر عليهم يوسف عليه السلام ، بل معناه سرقته كسرقة أخيه من قبل ولذا أنكر
عليهم انتهى . وما ذكره عن ابن عرفة بعض كلامه وترك منه شيئا كثيرا محتاجا إليه ونص
كلامه : وسمع يحيى ابن القاسم : من قال لجاريته لا أعود لمسك حتى أمس أمتي لا شئ عليه .
ابن رشد : لأنه كمن قال لا أمس أمتي أبدا .
قلت : انظر هل هذا مثل قوله : إن وطئتك فقد وطئت أمي ؟ نقل ابن عبد السلام أنه
لا شئ عليه ولم أجده لغيره . وفي النفس من نقله الصقلي عن سحنون شك لعدم نقله
مواهب الجليل — صفحة 435
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٣٥