اليوم أن لا يخرج ولا لصلاة وإن كان خلوا من غيرها وعلى المرأة بخروجه وصم ، وأرى أن
يلزم العادة انتهى . وما قاله ظاهر . وظاهر كلام المصنف كانت له زوجة غيرها أم لا وهو الذي
اختاره اللخمي كما تقدم في كلامه . وقال البرزلي في مسائل النكاح عن ابن أبي زيد : إنما
تكون الإقامة سبعا وثلاثا من حق الزوجة إذا كان له غيرها وإلا فلا حق لها ولا يلزمه وهو
قول ابن حبيب والظاهر من مذهب أصحابنا ، والعامة ترى الحق لها عموما وهو غلط البرزلي ،
وعلى الأول حمل المدونة أبو حفص العطار وغيره ، وحملها بعضهم على العموم وهو قول في
المذهب وهو الصواب اليوم بتونس ونحوها من البلاد التي يرى خروج الزوج في هذا الزمان
معرة على الزوجة وإشعار بعدم الرضا بها ، وأما في بلد لا يعتبرون ذلك فالصواب ما قال ابن
حبيب . واختلف المذهب بعد وجوبه هل هو حق لها يقضى " عليه به أو حق له ؟ في ذلك
خلاف معلوم انتهى والله أعلم .
مسألة : قال ابن عرفة اللخمي عن ابن عبد الحكم : إن زفت إليه امرأتان في ليلة أقرع
بينهما . وقبله عبد الحق وقال على أحد قولي مالك : إن الحق له فهو مخير دون قرعة . ابن
عرفة : قلت : الأظهر إن سبقت إحداهما بالدعاء للبناء قدمت وإلا فسابقة العقد ، وإن عقدا معا
فالقرعة . ص : ( وجاز الأثرة عليها برضاها ) ش : تصوره ظاهر . قال القاضي عياض في كتابه
المسمى بغية الرائد فيما في حديث أم زرع من الفوائد : وفيه إكرام الرجل بعض نسائه بحضرة
ضرائرها بما يراه من قول أو فعل وتخصيصها بذلك إذا لم يكن قصده الأثرة والميل بل لسبب
اقتضاه ومعنى أوجبه من تأنيس وحشته منها ، أو مكافأة جميل صدر عنها . وقد أجاز بعض
العلماء تفضيل إحداهما على الأخرى في الملبس إذا وفي الأخرى حقها ، وأن يتحف إحداهما
ويلطفها إذا كانت شابة أو بارة به ولمالك نحو من هذا ولأصحابه . قال ابن حبيب : والمساواة
أولى ، والمكروه من ذلك كله ما قصد به الأثرة والميل والتفضيل لا لسبب سواه انتهى . وقال فيه
أيضا : وفيه من الفقه حسن عشرة الرجل مع أهله وتأنيسهن واستحباب محادثتهن بما لا إثم
فيه ، وقد وردت الآثار الصحاح بحسن عشرته ( ص ) لأهله ومباسطته إياهم وكذلك السلف
الصالح ، وقد كان مالك رضي الله عنه يقول في ذلك مرضاة لربك ومحبة في أهلك ومثراة
في مالك ومنسأة في أجلك . قال : وقد بلغني ذلك عن بعض أصحاب النبي ( ص ) ، وكان
مالك من أحسن الناس خلقا مع أهله وولده وكان يحدث بقول يجب على الانسان أن
يتحبب إلى أهل داره حتى يكون أحب الناس إليهم . وقال : فيه أيضا : جواز إخبار الرجل
مواهب الجليل — صفحة 257
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٥٧