يقل المؤلف وإلا تزويج الحر الأمة وعكسه كما فعله غير مرة وهو الاكتفاء بذكر العكس عن
بيان كيفية ذلك العكس ؟ قيل : لأن الاصطلاح في العكس أن يجعل الكلمة الأولى ثانية
والثانية أولى ، فلو اكتفى هنا بلفظ العكس ما أفاد شيئا لأنه يصير التقدير وإلا تزويج الحر الأمة
والأمة الحر وكل واحد هو عين الآخر ، فلذلك عدل عنه إلى الكلام الذي أتى به والله أعلم .
ص : ( بخلاف العبد مع الأمة والمسلم مع النصرانية إلا أن يغرا ) ش : يعني أن العبد إذا تزوج
امرأة من غير تبيين ثم ظهر أنها أمة فلا كلام له ، وكذلك هي إن تزوجت رجلا من غير تبيين
ثم ظهر أنه عبد . قاله ابن فرحون في شرح ابن الحاجب وابن غازي وغيرهما . وكذلك إن
تزوج المسلم امرأة من غير تبيين ثم ظهر أنها نصرانية ، أو تزوجت نصرانية رجلا من غير تبيين
ثم ظهر أنه مسلم . نص عليه في النوادر . وقوله : إلا أن يغرا يتصور الغرر في هذه الصور
الأربعة . فأما العبد مع الأمة إذا غرها بأن قال لها أنا حر فتجده عبدا فلها الخيار . قاله الشارح
والبساطي : والأمة تغر العبد بأن تقول له أنا حرة فيجدها أمة فله الخيار . نقله في النوادر وابن
يونس . والنصرانية تغر المسلم بأن يشترط إسلامها أو تظهره ويعلم أنه إنما تزوجها على أنها
مسلمة لما كان سمع منها من الكتمان وإظهار الاسلام . اه . من ابن يونس . وأما المسلم يغر
النصرانية قال ابن يونس : بأن يقول لها أنا على دينك اه . وأما الحر مع الأمة مع العبد
فسكوتهما عن التبيين غرور يثبت الخيار . قاله غير واحد كابن عبد السلام والشيخ وغيرهما من
المتقدمين والمتأخرين والله أعلم . وحكمهما في الصداق حكم الغرور والمغرورة . هذا ظاهر
مواهب الجليل — صفحة 152
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٥٢