من بيع أو نكاح لا يثبتان عليه إن شاء الواحد منهما لغو انتهى . قال اللخمي عقب نقل كلام
المدونة : ولا شئ عليه فيما بينه وبين الله تعالى لأن الملك الآن لغيره فلم يجمع بينهما في ملك
انتهى . ومفهوم قوله لمن يعتصرها منه أن الموهوب له إذا كان ممن لا يعتصر منه تحل بالهبة
وهو كذلك إن كانت الهبة لغير ثواب ، وإن كنت لثواب فلا تحل حتى يعوض عليها أو تفوت
عنده وتجب فيها القيمة . قاله الجزولي والشيخ يوسف بن عمر . وظاهر قوله أيضا لمن يعتصرها
منه أن الموهوب له إذا كان ممن يعتصر منه أنها لا تحل مطلقا وليس كذلك ، بل إذا فاتت عند
الذي يعتصر منه فإنها تحل ، قاله الشيخ يوسف بن عمر . ص : ( بخلاف صدقة عليه إن
حيزت ) ش : قال في التوضيح : فإن تصدق على ولده وحيزت له جاز وطئ الأخرى لأنه لا
اعتصار في " الصدقة وإن لم تجز فلا انتهى . وهو لابن عبد السلام . قال ابن فرحون : والظاهر أنه
لا يكفي إذ له انتزاعها بالبيع كما في حق اليتيم فتأمله . والله أعلم . ص : ( ووقف إن وطئهما
ليحرم ) ش : قال القرطبي عن مذهب مالك : ولم يوكل ذلك إلى أمانته لأنه متهم انتهى . ص :
( فإن أبقى الثانية استبرأها ) ش : قوله الثانية مفهومه لو كانت الأولى لم يستبرئ وهو كذلك .
فرع : قال اللخمي : فإن عاود الأولى قبل أن يحرم الثانية وقف عنهما فأيتهما حرم لم
يصب الباقية إلا بعد الاستبراء انتهى . قال الشيخ أبو الحسن الصغير في قوله في المدونة : ولو أنه
حين وطئ إحداهما وثب على الأخرى فوطئها قبل أن يحرم عليه التي وطئ وقف عنهما
حتى يحرم أيتهما شاء ، ظاهر الكتاب سواء وطئها عالما بأن ذلك لا يجوز أو جاهلا . وقال
اللخمي : قال ابن القاسم فيمن كانت عنده أختان أصابهما ثم باع إحداهما ثم اشتراها قبل أن
يطأ الباقية عنده له أن يطأ أيتهما أحب . وهذا يحسن إذا فعل ذلك وكان وطؤه إياهما جاهلا ،
وأما إن فعل ذلك وهو عالم لم يجز له أن يصيب واحدة منهما حتى يخرج الأخرى من ملكه
لأنه لا يتهم أن يعود إلى مثل ذلك . انتهى كلام الشيخ أبي الحسن من النكاح الثالث . وقال
في النوادر : وإذا وطئ بالملك أختا بعد أخت فليكف عنهما حتى يحرم فرج واحدة ، فإن حرم
مواهب الجليل — صفحة 117
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١١٧