تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
رسول الله ( ص ) يقول : لو زيد في هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي . وعن ابن أبي ذؤيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لو مد مسجد رسول الله ( ص ) إلى ذي الحليفة لكان منه . وقال عمر بن أبي بكر الموصلي : بلغني عن ثقات أن رسول الله ( ص ) قال : ما زيد في مسجدي فهو منه ولو بلغ ما بلغ . ومذهب الأئمة الثلاثة حكم الزيادة حكم المزيد فيه وصرح به الشافعية غير النووي ، فذكر أن مضاعفة الصلاة تختص بمسجده القديم . ثم ذكر الفقيه محب الدين الطبري في كتاب الأحكام في الحديث أن النووي رجع عن ذلك . وقال ابن تيمية في منسك الحج : حكم الزيادة حكم المزيد فيه في جميع الأحكام . ونقل أبو محمد عبد الله بن فرحون في شرح مختصر الموطأ له أنه وقف على كتاب من كتب المالكية فيه أن مالكا رحمه الله سئل عن ذلك فقيل له : هل الصلاة فيما زيد في مسجده عليه الصلاة والسلام كالصلاة في المزيد فيه في الفضل ؟ فقال : ما أراه عليه السلام أشار بقوله : صلاة في مسجدي هذا إلا لما سيكون من مسجده بعده ، وإن الله تعالى أطلعه على ذلك حتى أشار إليه انتهى . ويحتمل أنه أشار بقوله هذا إلى إخراج ما عداه من مساجده التي تنسب إليه كمسجد قباء ومسجد ذي الحليفة ومسجد العيد ومسجد الفتح وغيرها انتهى . من تسهيل المهمات ، وذكر ذلك والده في باب صلاة الجماعة في شرح قول ابن الحاجب ولا تعاد صلاة جماعة مع واحد فأكثر ، وقال السيد السمهودي الشافعي في تاريخ المدينة المسمى خلاصة الوفا . لما تكلم في تخصيص المضاعفة بالمسجد النبوي الأصلي وعمومها لما زيد فيه : وقد سئل مالك عن ذلك فيما قاله ابن نافع صاحبه فقال : بل هو يعني المسجد الذي جاء فيه على ما هو عليه لأن النبي ( ص ) أخبر بما يكون بعده وزويت له الأرض فرأى مشارقها ومغاربها وتحدث بما يكون بعده ، ولولا هذا ما استجاز الخلفاء الراشدون أن يزيدوا فيه بحضرة الصحابة ولم ينكر عليهم ذلك منكر . قال السيد : انتهى يعني كلام مالك ثم قال بعد ذلك : بل نقل البرهان ابن فرحون إنه لم يخالف في ذلك إلا النووي انتهى . وقال ابن فرحون في تبصرته في الفصل السادس من القسم الأول : ونسبة المحراب إليه ( ص ) كنسبة جميع المسجد إليه ، فيقال مسجد النبي ( ص ) ولو زيد فيه . وقال العلماء : إن الصلاة تضاعف فيما زيد فيه كما تضاعف في المسجد القديم . ولما زاد عمر رضي الله عنه في المسجد من ناحية القبلة ونقل محل الامام إلى تلك الزيادة وكان فيها محراب واستشهد رضي الله عنه في ذلك المحراب ، ثم زاد بعده عثمان من ناحية القبلة أيضا وأيضا انتقل محل الامام إلى المحراب الذي في القبلة الآن وهو محراب عثمان ، وكان في أيام مالك يصلي الامام في محراب عثمان فلما قل الناس رجعوا إلى محراب النبي ( ص ) الذي بين القبر والمنبر انتهى والله أعلم .
مواهب الجليل — صفحة 534 | الشيخ زكريا عميرات / الحطاب الرعيني