رسول الله ( ص ) يقول : لو زيد في هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي . وعن ابن أبي ذؤيب
أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لو مد مسجد رسول الله ( ص ) إلى ذي الحليفة لكان
منه . وقال عمر بن أبي بكر الموصلي : بلغني عن ثقات أن رسول الله ( ص ) قال : ما زيد
في مسجدي فهو منه ولو بلغ ما بلغ . ومذهب الأئمة الثلاثة حكم الزيادة حكم المزيد فيه وصرح
به الشافعية غير النووي ، فذكر أن مضاعفة الصلاة تختص بمسجده القديم . ثم ذكر الفقيه
محب الدين الطبري في كتاب الأحكام في الحديث أن النووي رجع عن ذلك . وقال ابن تيمية
في منسك الحج : حكم الزيادة حكم المزيد فيه في جميع الأحكام . ونقل أبو محمد عبد الله بن
فرحون في شرح مختصر الموطأ له أنه وقف على كتاب من كتب المالكية فيه أن مالكا
رحمه الله سئل عن ذلك فقيل له : هل الصلاة فيما زيد في مسجده عليه الصلاة والسلام
كالصلاة في المزيد فيه في الفضل ؟ فقال : ما أراه عليه السلام أشار بقوله : صلاة في مسجدي
هذا إلا لما سيكون من مسجده بعده ، وإن الله تعالى أطلعه على ذلك حتى أشار إليه انتهى .
ويحتمل أنه أشار بقوله هذا إلى إخراج ما عداه من مساجده التي تنسب إليه كمسجد قباء
ومسجد ذي الحليفة ومسجد العيد ومسجد الفتح وغيرها انتهى . من تسهيل المهمات ، وذكر
ذلك والده في باب صلاة الجماعة في شرح قول ابن الحاجب ولا تعاد صلاة جماعة مع واحد
فأكثر ، وقال السيد السمهودي الشافعي في تاريخ المدينة المسمى خلاصة الوفا . لما تكلم في
تخصيص المضاعفة بالمسجد النبوي الأصلي وعمومها لما زيد فيه : وقد سئل مالك عن ذلك
فيما قاله ابن نافع صاحبه فقال : بل هو يعني المسجد الذي جاء فيه على ما هو عليه لأن
النبي ( ص ) أخبر بما يكون بعده وزويت له الأرض فرأى مشارقها ومغاربها وتحدث بما يكون
بعده ، ولولا هذا ما استجاز الخلفاء الراشدون أن يزيدوا فيه بحضرة الصحابة ولم ينكر عليهم
ذلك منكر . قال السيد : انتهى يعني كلام مالك ثم قال بعد ذلك : بل نقل البرهان ابن فرحون
إنه لم يخالف في ذلك إلا النووي انتهى . وقال ابن فرحون في تبصرته في الفصل السادس من
القسم الأول : ونسبة المحراب إليه ( ص ) كنسبة جميع المسجد إليه ، فيقال مسجد النبي ( ص ) ولو
زيد فيه . وقال العلماء : إن الصلاة تضاعف فيما زيد فيه كما تضاعف في المسجد القديم . ولما
زاد عمر رضي الله عنه في المسجد من ناحية القبلة ونقل محل الامام إلى تلك الزيادة وكان
فيها محراب واستشهد رضي الله عنه في ذلك المحراب ، ثم زاد بعده عثمان من ناحية القبلة
أيضا وأيضا انتقل محل الامام إلى المحراب الذي في القبلة الآن وهو محراب عثمان ، وكان في
أيام مالك يصلي الامام في محراب عثمان فلما قل الناس رجعوا إلى محراب النبي ( ص ) الذي
بين القبر والمنبر انتهى والله أعلم .
مواهب الجليل — صفحة 534
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٣٤