تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
الخلاف في جواز دخول مكة حلالا ، ونادر السعي يختلف فيه هل يسقط نذره أو يأتي بعمرة لأن السعي ليس بقربة بانفراده فيصحح نذره بحسب الامكان ، وإن نذر صلاة فريضة أو نافلة أتى مكة ووفى بنذره ، وهذا قول مالك . وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يأتي للنفل فإن نوى الوصول خاصة وهو يرى أن ذلك قربة لم يكن عليه شئ ، وإن كان عالما أنه لا قربة فيه كان نذره معصية فيستحب له أن يأتي بذلك المشي في حج أو عمرة ، فإن لم تكن له نية مشى في حج أو عمرة . انتهى مختصرا . وقال الرجراجي : إذا حلف بالمشي إلى مكة ونوى الوصول ويعود ولا نية له في أكثر من ذلك فلا يخلو من وجهين : إما أن يرى أن ذلك قربة وفضيلة فلا شئ عليه لا مشي ولا غيره ، أو يكون عالما بأنه لا فضيلة في نذره ووصوله إلى مكة فيكون نذره معصية ، وهل يلزم أن يجعل ذلك في حج أو عمرة ؟ قولان قائمان من المدونة : أحدهما : أن يجعل ذلك في حج أو عمرة ويلزمه ذلك وجوبا ، والثاني : أنه لا شئ عليه ولا يلزمه المشي وهما مبنيان على الخلاف فيمن نذر معصية هل يلزمه أن يعكس نذره في طاعة أم لا انتهى . فروع : الأول : قال الشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة : قال أبو الوليد بن رشد : وإنما يلزمه المشي إذا وجد الاستطاعة فإذا لم يجد فلا يجب عليه المشي وإنما يلزمه نية المشي إذا وجد التمكن من ذلك . الثاني : قال في الذخيرة : قال ابن يونس : وإحرامه من الميقات لا من موضعه انتهى . الثالث : قال اللخمي : واختلف في مشي المناسك إذا نذر الحج فقال مالك : يمشي المناسك . وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يركبها . ورجع مالك مرة لمثل ذلك فقال في كتاب محمد : إن جهل فركب المناسك ومشى ذلك قابلا فلا هدي عليه . قال محمد : ولم يره بمنزلة من عجز في الطريق . قال ابن القاسم : ذلك فيما ظننت لأن بعض الناس رأى أن مشيه الأول يجزئه وأرخص في الركوب إلى عرفة . قال الشيخ : وهذا هو الأصل لأن الناذر إنما قال : علي المشي إلى مكة فجعل غاية مشيه إلى مكة فلم يلزمه أكثر من ذلك ولو كانت نيته الحج . ولو قال رجل : علي المشي إلى مصر في حج لم يكن عليه أن يمشي إلا إلى مصر لم يركب ويحج . فكذلك قوله : على المشي إلى مكة في حج يمشي إلى مكة ويركب فيما سواها إلا أن ينوي مشي المناسك . وقول ابن حبيب : يمشي لرمي الجمار وإن كان قد أفاض فلعادة ، فإن لم تكن كان له أن يركب انتهى . وهذا الذي ذكره ظاهر إذا قال : علي المشي إلى مكة أو قال : علي المشي إلى مكة في حج ، وأما إذا قال : علي الحج ماشيا فالظاهر لزوم مشيه الجميع والله أعلم . الرابع : قال القرطبي في شرح مسلم : فلو قال علي المشي إلى مسجد من المساجد الثلاثة لم يلزمه المشي عند ابن القاسم بل اللازم له المضي إليها . وقال ابن وهب : يلزمه المشي وهو