ماله الساعة وجميع ما يملكه إلى ذلك الاجل انتهى . ص : ( إلا أن ينقص فما بقي ) ش : سواء
كان النقصان من سببه أو من أمر من الله دون تفريط . قاله في التوضيح وتخيره ، وظاهره كان
النقصان بعد الحنث أو قبله . فأما قبل الحنث فالمشهور ما قاله ، وإن لم يبق شئ فالظاهر أنه لا
يلزمه شئ ، وأما بعد الحنث فثلاثة أقوال : قال ابن القاسم : يضمن إذا أنفقه أو ذهب منه
كزكاة فرط فيها حتى ذهب المال . وقال أشهب : لا شئ عليه فيما أنفقه بعد الحنث . وقال
سحنون : إذا فرط في إخراج الثلث حتى ذهب المال ضمن . وفي الواضحة : من حلف بصدقة
ماله فحنث ثم ذهب ماله باستنفاق فذلك دين عليه ، وإن ذهب بغير سببه فلا يضمن ولا
يضره تفريط حتى أصابه ذلك . ص : ( وهو الجهاد والرباط بمحل خيف ) ش : قال في كتاب
النذور من المدونة : إذا جعل ماله أو غيره في سبيل الله فذلك الجهاد والرباط من السواحل
والثغور وليس جدة من ذلك فإنما كان الخوف فيها مرة انتهى . وقال في كتاب الحبس : ومن
حبس في سبيل الله فرسا أو متاعا فذلك في الغزو ، ويجوز أن يصرف في مواحيز الرباط
كالإسكندرية ونحوها . وأمر مالك في مال جعل في سبيل الله أن يفرق في السواحل من الشام
ومصر ولم ير جدة من ذلك . قيل له : قد نزل بها العدو . قال : كان ذلك أمرا خفيفا . وسأله
قوم أيام كان من دهلك ما كان وقد تجهزوا يريدون الغزو إلى عسقلان والإسكندرية وبعض
السواحل ، واستشاروه أن ينصرفوا إلى جدة فنهاهم عن ذلك وقال لهم : الحقوا بالسواحل
انتهى . قال في التوضيح بعد ذكره كلام مالك : وهو مقيد بما إذا كان حالها اليوم كحالها في
الزمن المتقدم ، وذلك لأن الثغر في الاصطلاح موضوع للمكان المخوف عليه العدو فكم من
رباط في الزمان المتقدم زال عنه ذلك الوصف في زماننا وبالعكس انتهى . وأصله لابن عبد
السلام وزاد : فيجب أن لا يحكم على موضع ما أبدا بأنه ثغر كما يعتقده بعض جهلة زماننا
انتهى . وقال ابن عرفة الباجي : إذا ارتفع الخوف من الثغر لقوة الاسلام به أو بعده عن العدو
زال حكم الرباط عنه ، وقد قال مالك فيمن جعل شيئا في السبيل : لا يجعله بجدة لأن الخوف
الذي كان بها قد ذهب . الشيخ عن ابن حبيب : روى إذا نزل العدو بموضع مرة فهو رباط
مواهب الجليل — صفحة 498
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٩٨