لأن هذا الفرع في ظني أنه عار من الخلاف والله أعلم . قال في القوانين : ينظر في النذر إلى
النية ثم إلى العرف ثم إلى مقتضى اللفظ لغة ولا ينفع فيه الاستثناء بالمشيئة انتهى . يريد إلا
المبهم . قال في المدونة : وكذلك الاستثناء بمشيئة الله في العتق والطلاق والصدقة والمشي ، وأما
في النذر المبهم فيفيد انتهى . وتقدم كلام المدونة في باب اليمين عند قول المصنف ولم يفد في
غير الله كالاستثناء بأن شاء الله والله أعلم . ص : ( بخلاف إلا أن يشاء فلان فبمشيئته ) ش :
قال أبو الحسن الصغير : فلو مات قبل أن يجيز أو يرد فلا شئ على الحالف انتهى . ص : ( وإنما
يلزم به ما ندب ) ش : قال ابن عرفة : نذر المحرم محرم وفي كون المكروه والمباح كذلك أو
مثلهما قولا الأكثر مع ظاهر الموطأ والمقدمات انتهى . وما عزاه لابن رشد في المقدمات نحوه له
في رسم سلف من سماع عيسى من كتاب الايمان بالطلاق ونصه : النذر ينقسم على أربعة
أقسام : نذر في طاعة الله يلزم الوفاء به ، ونذر في معصية يحرم الوفاء به ، ونذر في مكروه يكره
الوفاء به ، ونذر في مباح يباح الوفاء به انتهى . قال في التوضيح : وقسم اللخمي نذر المعصية
كصوم يوم الفطر أو الأضحى على ثلاثة أقسام : إن كان الناذر عالما بتحريم ذلك استحب له أن
يأتي بطاعة من جنس ذلك ، وإن كان جاهلا بالتحريم فظن أن في صومه فضلا عن غيره لمنعه
نفسه لذتها في ذلك اليوم فهذا لا يستحب له القضاء ولا يجب عليه ، وإن كان يظن أنه في
جواز الصوم كغيره كان في القضاء قولان . انتهى باختصار وانظر ابن ناجي على الرسالة .
فائدة : قال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب : ومن نذر أن يصلي أو يعتكف في
مسجد من المساجد النائية عن محله لم يلزمه ما نصه .
فإن قلت : هل في قول المؤلف : لم يلزمه دليل على جواز الاقدام على الوفاء بذلك
والذهاب إلى المسجد النائي لأجل الصلاة أو الاعتكاف لما علمت أن عدم اللزوم أعم من المنع ؟
قلت : لا دلالة فيه على ذلك لأن عدم اللزوم كما هو أعم من المنع فكذلك هو أعم من
الاذن . وأيضا فإن غالب مسائل النذر أو جميعها لا تخرج عن قسمي الوجوب والتحريم ، لأن
نذر الطاعة لازم ونذر ما عداها لا يلزم ولا يجوز الوفاء به كنذر المشي في السوق أو لبس
مواهب الجليل — صفحة 492
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٩٢