فرع : فإن حلف أنه لا ينفع أخاه فاحتاج أولاد أخيه فأعطاهم شيئا ، فهل يحنث بذلك ؟
لم أر فيه نصا لكن ذكر في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الايمان بالطلاق في
عكس هذه المسألة ، وهي ما إذا حلف بطلاق امرأته أنه لا يدخل عليه من قبل أخيه هدية ولا
منفعة وكان له ولد صغير أو كبير فيدخل عليه فيصيب اليسير من الطعام وأشباه ذلك ، هل
ترى ذلك له منفعة فيكون حانثا أم ما ترى في ذلك ؟ قال : أما من خرج من ولاية أبيه من ولده
الكبار واستغنوا عنه فأصابوا منه شيئا ، فلا أرى عليه شيئا أنه لا يصل إليه من منفعة ولده شئ ،
وأما ولده الصغار فإن لم يكونوا يصيبوا من عنده إلا اليسير الذي لا ينتفع به الأب في عون
ولده مثل الثوب يكسوه إياه ، فيكون قد انتفع به حين كفاه ذلك أن يشتري له ثوبا أو يطعمه
طعاما يغنيه ذلك عن مؤنته أو شبه ذلك ، فإذا كان ذلك رأيت إن قد دخلت عليه منفعة فأراه
حانثا . قال ابن رشد : هذه مسألة صحيحة بينة لا وجه للقول فيها . ص : ( وبأكل من تركته
قبل قسمها في لا أكلت طعامه إن أوصى أو كان مدينا ) ش : قال في الرسم المتقدم : ومن
حلف أن لا يأخذ لفلان مالا فمات فأخذ من تركته قبل قسمها ، ولا يأكل له طعاما فأكل من
ماله قبل قسمها . فإنه لا يحنث إلا إن كان أوصى بوصية أو عليه دين . ابن رشد : قال ابن
القاسم في المجموعة : وإن لم يكن الدين محيطا وقد قيل : إنه لا حنث وإن أحاط الدين بتركته .
وقال أشهب : وهو أظهر لأن الميت إذا مات فقد ارتفع ملكه عن ماله ووجب لمن يجب أخذه
من ورثته وأهل وصاياه وغرمائه إن كان عليه دين ، وهذا الاختلاف إنما هو إذا لم يكن للحالف
نية ولا كان ليمينه بساط يستدل به على إرادته ، فإن كانت يمين الحالف كراهية للمال لخبث
أصله فهو حانث بكل حال ، كان على الميت دين أو وصية أو لم يكن وإن كان كراهية لمنه
عليه فلا حنث عليه على كل حال ، كان على الميت دين وكانت له وصية أو لم تكن . انتهى .
تنبيه : قال في التوضيح : قال ابن الكاتب : قولهم : يحنث إذا أوصى معناه عندي
مواهب الجليل — صفحة 460
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٦٠