أوصى بمال معلوم يحتاج فيه إلى بيع مال الميت ، وأما إن كانت الوصية بجزء من ماله كالثلث
والربع فها هنا يكون الموصي شريكا للورثة وكأحدهم ساعة يموت فلا حنث على الحالف .
وهذا كله مع عدم النية ، فإن كانت له نية فتقبل منه ، أما إن لم يكن عليه دين ولا أوصى
بوصايا فلا يحنث باتفاق انتهى .
تنبيه : قال البرزلي في مسائل الطلاق عن المسائل المنسوبة للرماح فيمن حلف لا يأكل
لغيره طعاما فأكله ولم يعلم إذا أعطاه ثمنه قرب الامر أو بعد فلا حنث عليه . انتهى فتأمله والله
أعلم ص : ( وبكتاب إن وصل أو رسول في لا كلمه ) ش : يعني أنه إذا حلف لا كلمه فكتب
إليه كتابا ووصله الكتاب فإنه بمجرد وصوله يحنث ، وأما إن لم يصل إليه فلا يحنث . قال في
المدونة : قال مالك : ومن حلف لا يكلم فلانا فكتب إليه كتابا أو أرسل إليه رسولا حنث إلا أن
ينوي مشافهة . ثم رجع فقال : لا ينوي في الكتب ويحنث إلا أن يرجع إليه قبل وصوله إلى فلان
فلا يحنث انتهى . وقال ابن عرفة : وفي حنثه بمجرد وصوله أو حتى يقرأ ولو عنوانه نقلا اللخمي عن
المذهب وابن رشد عنه مع نص ابن حبيب : وعليه في حنثه بمجرد قراءته أو بقيد كونها لفظا
قولان لظاهر قول ابن حبيب ونص أشهب قائلا : لأن من حلف لا يقرأ جهرا فقرأ بقلبه لا يحنث .
قلت : إن رد بأن قوله جهرا في الأصل يمنع القياس لأنه ليس كذلك في الفرع بمنع أنه
ليس كذلك في الفرع لأن كلام الغير لا يكون إلا جهرا وهو المحلوف عليه انتهى . فقد علمت
أن حنثه بمجرد وصوله الكتاب هو ظاهر المدونة ، وجعله اللخمي المذهب . وأما كونه إذا لم
يصل لم يحنث فلا خلاف في ذلك . قاله في التوضيح عن التونسي . وقال ابن عرفة : وسمع
ابن القاسم : لو رد الكتاب قبل وصوله لم يحنث . ابن رشد : اتفاقا . ولو كتبه عازما عليه
بخلاف الطلاق انتهى إلا أن قوله بعد هذا : لا قراءته بقلبه يعارض هذا إلا أن يحمل قوله :
لا قراءته بقلبه يعني لا بقراءة الحالف الكتاب المحلوف على عدم قراءته جهرا إذا قرأه بقلبه
كما تقدم . وفي بعض النسخ : إن وصل وقرئ وهذه توافق : لا قرأه بقلبه ويكون مشى أولا
على ما قال ابن رشد إنه المذهب من أنه لا يحنث بمجرد وصوله ولا يحنث إلا بالقراءة كما
نقله عنه ابن عرفة . ص : ( ولم ينو في الكتاب والعتق والطلاق ) ش : تقدم قول المدونة : وإن
حلف لا يكلم فلانا فكتب إليه كتابا أو أرسل إليه رسولا حنث إلا أن ينوي مشافهة ثم رجع
مواهب الجليل — صفحة 461
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٦١