بأكل الجبن إلا أن تكون نية أو سبب يدل على أنه كره ما يخرج من اللبن . قاله في النوادر
ص : ( وبما أنبتت الحنطة إن نوى المن ) ش :
فرع : قال في المدونة : إن وهبه رجل شاة ثم من بها عليه فحلف أن لا يشرب من لبنها
ولا يأكل من لحمها ، فإن أكل مما اشترى بثمنها أو اكتسى منه حنث ، ويجوز أن يعطيه من غير
ثمنها ما شاء إلا أن يكون نوى أن لا ينتفع بشئ منه أبدا . قاله أبو إسحاق التونسي : أصل
يمينه قد خرجت عن كراهته منه لمن وهب الشاة فعلق يمينه على ما كان من جهة الشاة
وحدها ، وأرى أنه إذا وهبه المان شيئا آخر لا يكون عوضا عن الشاة لأنه غير داخل في اليمين ،
والأشبه أنه لا ينتفع منه بشئ لأنه كره منه ، ولا فرق بين منه في هذه الشاة وغيرها انتهى .
ونقل ابن عرفة هذه المسألة عن المدونة وأسقط قوله فيها إلا أن يكون نوى أن لا ينتفع منه
بشئ أبدا ، فحصل في كلامه خلل . ذكر ذلك في كتاب الايمان منه قبل الكلام على الادام
بأسطر ثم كررها بعد ذلك بورقتين بتمامهما .
تنبيه : قال أبو إسحاق : لم يذكر في المدونة ما يفعل بالشاة إذا لم يقبلها منه
الواهب ، وقد تقدم منه قبول الهبة ولا يقدر أن ينتفع منها بغلة ولا ثمن فهل يتصدق
بها عن نفسه وتحمل يمينه على أنه أراد أنه لا يتأثل منها مالا ، أو يكون ذلك داخلا في
الانتفاع فيتصدق بها عن ربها إذ هو أكثر المقدور عليه ؟ والله أعلم انتهى بالمعنى . ص :
مواهب الجليل — صفحة 456
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٥٦