تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
رحمه الله مقتضيات البر والحنث من النية وما بعدها أخذ يذكر فروعا تنبني على تلك الأصول وهي في نفسها أيضا أصول . فمن ذلك إذا تعذر الفعل المحلوف عليه لفوات محله ، وقاعدة المصنف في هذا الباب أنه إذا قال : وبكذا فيشير إلى ما يقع فيه الحنث ، وإذا قال : لا كذا فيشير إلى ما لا يحنث فيه إلا أنه رحمه الله أجمل في كلامه بعض الاجمال لأجل الاختصار والمسألة فيها تفصيل . قال في التوضيح : اعلم أن من حلف ليفعلن شيئا فتعذر فعله ، فإما أن يكون الفعل مؤقتا أم لا . ابن بشير : فإن كان الفعل غير مؤقت بأجل ، فإن كان فرط حتى تعذر الفعل فلا خلاف أنه حانث ، فإن بادر فلم يمكنه الفعل فكما لو كان مؤقتا انتهى . والمؤقت ينقسم تعذره إلى ثلاثة أقسام : إما أن يكون عقلا أو شرعا أو عادة . فالعقلي كتعذر ذبح الحمام المحلوف بذبحها لموتها إذا الذبح في الميت متعذر ، فلا خلاف منصوص أنه لا يحنث . وخرج اللخمي قولا بالحنث من التعذر شرعا ، وأما العادي فكما لو حلف ليذبحن الحمامات غدا فعطبت أو سرقت أو استحقت فذكر المصنف قولين ومذهب المدونة الحنث . وأما الشرعي فكما لو حلف ليطأنها الليلة فوجدها حائضا أو ليبيعن الأمة فوجدها حاملا ، وذكر المصنف فيه قولين ومذهب المدونة الحنث ، ونص سحنون في مسألة البيوع على عدم الحنث . ووقع لابن القاسم وابن دينار فيمن حلف ليطأن امرأته الليلة فقام فوجدها حائضا إن فرط قدر ما يمكنه الوطئ حنث وإلا فلا ، واختاره ابن حبيب وابن يونس . وإنما فرق ابن القاسم بين الموت والسرقة والبيع لأن الفعل في الميت لا يمكنه البتة بخلاف السرقة والبيع . فإن الفعل يمكنه إذا مكن من ذلك ومنع الشرع منه أو العادة لا يمنع بعض الحالفين من قصده فلا يعذر بفعل السارق ونحوه ، لأن من أصل ابن القاسم أن الحالف ليفعلن لا يعذر بالاكراه والغلبة إلا أن ينوي ذلك . ابن بشير : وهذا الخلاف إنما هو إذا أطلق اليمين ، وأما لو خص وقال : قدرت على الفعل أم لا فلا يختلف