فأرى لا يشربه إلا أن يضر بها بقاؤه فليحلبه وليتصدق به ولو أكله لم أر عليه شيئا وإنما أنهاه
عنه كما أنهاه عن جز صوفها قبل ذبحها انتهى . ص : ( وإطعام كافر وهل إن بعث له أو ولو
في عياله تردد ) ش : قال في التوضيح عند قول ابن الحاجب : وتكره للكافر على الأشهر
القولان لمالك في العتبية في النصرانية تكون ظئر والأشهر هو اختيار ابن القاسم ، ووجهه أنها قربة
فلا يعان بها الكافر . وعن مالك التخفيف في الذمي دون غيره كالمجوسي . وأشار ابن حبيب إلى
أن من أباح ذلك إنما هو في الذي يكون في عيال الرجل ، وأما البعث إليهم فلا يجوز . قال :
وكذلك فسره مطرف وابن الماجشون وقاله أصبغ عن ابن القاسم ، وعكس ابن رشد فجعل محل
الخلاف من الكراهة والإباحة إنما هو البعث ، وأما من في عياله من أقاربه أو وصيفه فلا خلاف في
إباحة إطعامهم ، فيتحصل من الطريقتين ثلاثة أقوال انتهى . ويشير بكلام مالك وابن حبيب وابن
رشد لما في البيان في رسم سن من سماع ابن القاسم من كتاب الأضحية من العتبية ونصه : سئل
عن النصرانية تكون ظئرا للرجل فتأتي فتريد أن تأخذ فروة أضحية ابنها قال : لا بأس بذلك وأن
توهب لها الفروة وتطعم من اللحم . قال ابن القاسم : رجع مالك فقال : لا خير فيه ، والأول أحب
قوليه إلي . قال ابن رشد : اختلاف قول مالك هذا إنما معناه إذا لم تكن في عياله فأعطيت من
اللحم ما تذهب به على ما يأتي في رسم اغتسل ، فأما لو كانت في عياله أو غشيتهم وهم يأكلون
لم يكن بأس أن تطعم منه دون خلاف ، وهذا يرد تأويل ابن حبيب إذ لم يجعل ذلك اختلافا
من قول مالك وقال : معناه أنه كره البعث إليهم إذا لم يكونوا في عياله وأجاز أن يطعموا منه
إذا كانوا في عياله . ويشير بما في رسم اغتسل لقوله : وسئل مالك عن أهل الاسلام ، أيهدون
من ضحاياهم لأهل الذمة من جيرانهم ؟ فقال : لا بأس بذلك . ثم رجع عنه بعد ذلك وقال : لا
خير فيه غير مرة . قال ابن رشد : هذا مثل ما مضى في رسم سن وقد تقدم القول فيه وبالله
التوفيق . وإلى هذا الاختلاف أشار المصنف بقوله : وهل إن بعث له أو ولد في عياله تردد
ص : ( والتغالي فيها ) ش : تصوره ظاهر .
مواهب الجليل — صفحة 376
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٧٦