فاقتلوا منها الأسود " وقال من ذهب إلى هذا المذهب : الأسود البهيم من الكلاب أكثر
أذى وأبعدها من تعلم ما ينفع . وروي أيضا أنه شيطان أي بعيد من الخير والمنافع قريب
الأذى ، وهذا شأن الشيطان من الإنس والجن . وقد كره الحسن وإبراهيم قصد الكلب
الأسود ، وذهب كثير من العلماء إلى أنه لا يقتل من الكلاب أسود ولا غيره إلا أن يكون
عقورا مؤذيا وقالوا : الامر بقتل الكلاب منسوخ بقوله عليه الصلاة والسلام : " لا تتخذوا شيئا
فيه الروح غرضا " فعم ولم يخص كلبا من غيره . واحتجوا بالحديث الصحيح قي
الكلب الذي كان يلهث عطشا فسقاه الرجل فشكر الله له وغفر له وقال : في كل كبد
رطبة أجر ، وقالوا : فإذا كان الاجر في الاحسان إليه فالوزر في الإساءة إليه
أعظم من قتله . قالوا : وليس في قوله عليه الصلاة والسلام : " الكلب الأسود البهيم
شيطان " ما يدل على قتله لأن شياطين الإنس والجن كثير ولا يجب قتلهم . وقد
رأى صلى الله عليه وسلم رجلا يتبع حمامة فقال : شيطان يتبع شيطانة . وما ذهب إليه مالك أولى لأن الامر
بقتلها قد جاء عن أبي بكر وعمر وعثمان وعبد الله بن عمر وبالله التوفيق انتهى والله أعلم .
ص : ( وشراب خليطين ) ش : .
مواهب الجليل — صفحة 359
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٥٩