تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
فاقتلوا منها الأسود " وقال من ذهب إلى هذا المذهب : الأسود البهيم من الكلاب أكثر أذى وأبعدها من تعلم ما ينفع . وروي أيضا أنه شيطان أي بعيد من الخير والمنافع قريب الأذى ، وهذا شأن الشيطان من الإنس والجن . وقد كره الحسن وإبراهيم قصد الكلب الأسود ، وذهب كثير من العلماء إلى أنه لا يقتل من الكلاب أسود ولا غيره إلا أن يكون عقورا مؤذيا وقالوا : الامر بقتل الكلاب منسوخ بقوله عليه الصلاة والسلام : " لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا " فعم ولم يخص كلبا من غيره . واحتجوا بالحديث الصحيح قي الكلب الذي كان يلهث عطشا فسقاه الرجل فشكر الله له وغفر له وقال : في كل كبد رطبة أجر ، وقالوا : فإذا كان الاجر في الاحسان إليه فالوزر في الإساءة إليه أعظم من قتله . قالوا : وليس في قوله عليه الصلاة والسلام : " الكلب الأسود البهيم شيطان " ما يدل على قتله لأن شياطين الإنس والجن كثير ولا يجب قتلهم . وقد رأى صلى الله عليه وسلم رجلا يتبع حمامة فقال : شيطان يتبع شيطانة . وما ذهب إليه مالك أولى لأن الامر بقتلها قد جاء عن أبي بكر وعمر وعثمان وعبد الله بن عمر وبالله التوفيق انتهى والله أعلم . ص : ( وشراب خليطين ) ش : .