تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
قوله : " والمحرم النجس " الدم لأنه قدم في فصل : " الطاهر ميت ما لا دم له " أن الدم المسفوح ولو من سمك وذباب نجس . وقال في الذخيرة : قال اللخمي : ودم ما لا يؤكل لحمه يحرم قليله وكثيره وليس أعلا رتبة من لحمه ، ودم ما يؤكل لحمه قبل الذكاة كذلك وبعدها يحرم المسفوح وهو الذي يجري عند الذبح . فإن استعملت الشاة قبل تقطيعها وظهور دمها كالمشوية جاز أكلها اتفاقا ، وإن قطعت فظهر الدم فقال مرة حرام وحمل الإباحة على ما لم يظهر نفيا لحرج التتبع ، ومرة قال حلال لظاهر الآية ، فلو خرج الدم بعد ذلك جاز أكله منفردا . ودم ما لا يحتاج إلى ذكاة وهو الحوت فعلى القول بطهارته حلال والقول بنجاسته وعدم حله أولى . وما ليس له نفس سائلة على القول بذكاته تحرم رطوبته قبل الذكاة ويختلف فيما ظهر بعدها ، وعلى القول بعدمها فقبلها وبعدها سواء يختلف فيه إذا فارق . فرع : يوجد في وسط صفار البيض أحيانا نقطة دم فمقتضى مراعاة السفح في نجاسة الدم لا تكون نجسة وقد وقع البحث فيها مع جماعة ولم يظهر غيره . انتهى كلامه من كتاب الأطعمة . وشمل كلامه أيضا الخمر ومذهب أبي حنيفة أن ما كان من غير النخل والكرم لا يحرم أسكر أو لم يسكر ، والمتخذ من التمر والزبيب يحرم منه ما أسكر إلا القليل . قاله في القوانين . ومذهب صاحبيه وهو المفتى به أن ما أسكر حرام كان من الزبيب والتمر أو غيرهما والله أعلم . فرع : قال في الجلاب : ومن وجد عنده خمر من المسلمين أريقت عليه وكسرت ظروفها أو شقت تأديبا له انتهى . وهذا القول هو أحد الأقوال الثلاثة في القولين ، واختلف في ظروف الخمر فقيل تكسر جميعها وتشق ، وقيل يكسر منها ويشق ما أفسدته الخمر ولا ينتفع به دون ما ينتفع به إذا زالت منه الرائحة ، وقيل أما الزقاق فلا ينتفع بها ، وأما القلال فيطبخ فيها الماء مرتين وينتفع بها انتهى . وقال القرطبي في شرح مسلم في كتاب البيع في شرح حديث إهداء الرواية من الخمر : فيه دليل على أن أواني الخمر إذا لم تكن مضراة بالخمر أنه يجوز استعمالها في غير الخمر إذا غسلت انتهى . وتقدم عند قول المصنف : " وفخار بغواص " شئ من هذا المعنى . ص : ( وبغل وفرس وحمار ) ش : أما الخيل فذكروا فيها هنا ثلاثة أقوال : المنع والكراهة والإباحة ولم يحكوا هنا في البغال والحمير إلا المنع والكراهة . ونقل المصنف الإباحة في