قوله : " والمحرم النجس " الدم لأنه قدم في فصل : " الطاهر ميت ما لا دم له " أن الدم المسفوح ولو
من سمك وذباب نجس . وقال في الذخيرة : قال اللخمي : ودم ما لا يؤكل لحمه يحرم قليله
وكثيره وليس أعلا رتبة من لحمه ، ودم ما يؤكل لحمه قبل الذكاة كذلك وبعدها يحرم المسفوح
وهو الذي يجري عند الذبح . فإن استعملت الشاة قبل تقطيعها وظهور دمها كالمشوية جاز
أكلها اتفاقا ، وإن قطعت فظهر الدم فقال مرة حرام وحمل الإباحة على ما لم يظهر نفيا لحرج
التتبع ، ومرة قال حلال لظاهر الآية ، فلو خرج الدم بعد ذلك جاز أكله منفردا . ودم ما لا
يحتاج إلى ذكاة وهو الحوت فعلى القول بطهارته حلال والقول بنجاسته وعدم حله أولى . وما
ليس له نفس سائلة على القول بذكاته تحرم رطوبته قبل الذكاة ويختلف فيما ظهر بعدها ،
وعلى القول بعدمها فقبلها وبعدها سواء يختلف فيه إذا فارق .
فرع : يوجد في وسط صفار البيض أحيانا نقطة دم فمقتضى مراعاة السفح في نجاسة
الدم لا تكون نجسة وقد وقع البحث فيها مع جماعة ولم يظهر غيره . انتهى كلامه من كتاب
الأطعمة . وشمل كلامه أيضا الخمر ومذهب أبي حنيفة أن ما كان من غير النخل والكرم لا
يحرم أسكر أو لم يسكر ، والمتخذ من التمر والزبيب يحرم منه ما أسكر إلا القليل . قاله في
القوانين . ومذهب صاحبيه وهو المفتى به أن ما أسكر حرام كان من الزبيب والتمر أو غيرهما
والله أعلم .
فرع : قال في الجلاب : ومن وجد عنده خمر من المسلمين أريقت عليه وكسرت ظروفها
أو شقت تأديبا له انتهى . وهذا القول هو أحد الأقوال الثلاثة في القولين ، واختلف في ظروف
الخمر فقيل تكسر جميعها وتشق ، وقيل يكسر منها ويشق ما أفسدته الخمر ولا ينتفع به دون
ما ينتفع به إذا زالت منه الرائحة ، وقيل أما الزقاق فلا ينتفع بها ، وأما القلال فيطبخ فيها الماء
مرتين وينتفع بها انتهى . وقال القرطبي في شرح مسلم في كتاب البيع في شرح حديث إهداء
الرواية من الخمر : فيه دليل على أن أواني الخمر إذا لم تكن مضراة بالخمر أنه يجوز استعمالها
في غير الخمر إذا غسلت انتهى . وتقدم عند قول المصنف : " وفخار بغواص " شئ من هذا
المعنى . ص : ( وبغل وفرس وحمار ) ش : أما الخيل فذكروا فيها هنا ثلاثة أقوال : المنع والكراهة
والإباحة ولم يحكوا هنا في البغال والحمير إلا المنع والكراهة . ونقل المصنف الإباحة في
مواهب الجليل — صفحة 355
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٥٥