بحصوله . ونقله في التوضيح عن المازري وعياض . وإذا كان لا يتحلل إذا أحرم مع الشك
فأحرى مع الوهم .
الثاني : إذا أحرم هذا في وقت يدرك فيه الحج قال سند : فإن أحصر بعدما أحرم وكان
لا يمكنه الحج وإن لم يكن حصر لم يتحلل . قال ابن القاسم في الموازية : وإن أحرم من بلد
بعيد ثم جاء عليه من الوقت ما لا يدرك فليثبت هذا حراما حتى يحج من قابل ، فإن حصره
عدو ولم يمنعه بقي على إحرامه إلى قابل لأن العدو ليس الذي منعه من الحج انتهى . ونقله
اللخمي وزاد : إلا أن يصير إلى وقت إن خلي لم يدرك الحج عاما قابلا انتهى .
الثالث : قال سند : قال ابن القاسم في الموازية فيمن أحصر بعد وقبل أن يحرم ثم أحرم
وفاته الحج لطول سفر أو غيره قال : أحسب هذا لا يحله إلا البيت لأنه أحرم بعد أن تبين له
المنع انتهى . ص : ( قبل فوته ) ش : يحتمل أن يتعلق بقوله : فله التحلل ويكون قد أشار به إلى
مخالفة قول أشهب لأنه لا يحل إلا يوم النحر ، ويحتمل أن يتعلق بقوله : وأيس من زواله
والأول أولى لافادته ما ذكر وأما الثاني فظاهر لأن المعنى أيس من زوال العذر قبل فوات
الحج . وظاهر كلامه أنه يحل إذا أيس من زوال العدو وقبل فوات الحج ولو بقي من الوقت ما
لو زال العذر لأدرك فيه الحج ، وهذا ظاهر أول كلام المدونة . قال في التوضيح : واعلم أنه وقع
في المدونة موضعان : الأول إذا أيس أن يصل إلى البيت فيحل بموضعه حيث كان . قال في
التوضيح : وقال في موضع آخر : لا يكون محصرا حتى يفوته الحج ويصير إن خلي لم يدرك
الحج فيما بقي من الأيام ، فذهب ابن يونس إلى أن الأول راجع للثاني . قال : وقاله بعض
شيوخنا . وقال غيره : بل ذلك اختلاف قول ابن يونس والأول أبين . انتهى كلام التوضيح .
وهذا الذي اختاره ابن يونس اختاره صاحب الطراز فإنه قال : قال اللخمي : مذهب ابن القاسم
أنه إذا كان على إياس من انكشافه حل مكانه قال صاحب الطراز : والذي قاله اللخمي ليس
بمذهب لابن القاسم ولا يحل عنده حتى يكون في زمان يخشى فيه فوات الحج وقال : إن
كلامه الثاني يفسر الأول إذا علم أن هذا هو الراجح فينبغي أن يحمل كلام المصنف عليه
فيكون معنى قوله : وأيس من زواله قبل فوته أنه لم يبق بينه وبين ليلة النحر زمان يمكنه فيه
السير ولو زال العذر والله أعلم .
تنبيه : قال في الطراز فيمن أحصر فلما بلغ أن يحل انكشف العدو قبل أن يحلق وينحر
فله أن يحل ويحلق مثل ما لو كان العدو قائما . وهذا إنما يكون إذا فاته إدراك الحج في عامه ،
وهو أيضا على بعد من مكة ، فإن لم يفته فلا يحل . ولو قيل لا يحل إذا وجد السبيل إلى
مواهب الجليل — صفحة 293
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٩٣