البيت لأنه قادر على الخروج من إحرامه بكمال فعله ، إما فعل الحج أو فعل العمرة إن عجز عن
الحج لكان له وجه ، وإذا ضاق الوقت عن إدراك الحج إلا أنه بقرب مكة لم يحل إلا بعمل
عمرة لأنه قادر على الطواف والسعي من غير كبير مضرة ، فإن كان الحصر في العمرة فهاهنا
ينبغي أن لا يتحلل لأنه قادر على فعل العمرة كما لو انكشف العدو في الحج والوقت متسع .
انتهى مختصرا ونحوه للخمي .
تنبيه : قال سند : وأما حد ما يؤخر إليه في العمرة قال ابن القاسم في الموازية : يحل وإن
كان لا يخشى فيها فوتا . وقال ابن الماجشون : يقيم إن رجا إدراكها لفوره بما لا ضرر فيه
على الصبر عليه فإن لم يرجه إلا في طول فليحل . وهذا موافق لابن القاسم ، ويرجع ذلك
لحاله . فإن لم يكن عليه كبير ضرر في تربصه ولا يفوته العود إلى أهله تربص ، فإن خاف تعذر
رجوعه إن تربص تحلل . انتهى مختصرا والله أعلم .
فرع : فإن قدر على التقرب إلى مكة لم يلزم ذلك ويحل بموضعه . قاله في الطراز ونقله
المصنف في مناسكه عن الباجي .
فرع : قال سند : فإذا أحصر فلم يتحلل حتى فاته الحج فقال ابن القاسم : يلزمه حكم
الفوات وهو قول الشافعي إلا أن عند الشافعي بهدي هديين للفوات وللحصر ، وعند ابن
القاسم بهدي للفوات فقط ، وإنما يتحلل المحصر قبل فوات الحج فإن بقي على إحرامه حتى فاته
الحج فقد وجب عليه القضاء والهدي قبل أن يتحلل للحصر ويكون الحصر بعد الفوات لا تأثير
له ، فإن أراد التحلل فمنع من مكة كان كالحصر في العمرة فيتحلل هذا في غير طواف
ويقضي الحج لا العمرة فتأمله . وسيأتي أيضا عند قول المصنف : وإن حصر عن الإفاضة ما
يؤيد ذلك من كلام صاحب الطراز أيضا والله أعلم . ص : ( بنحر هديه وحلقه ) ش : ظاهر
كلامه أن التحلل إنما يحصل بنحر الهدي والحلاق وليس كذلك ، لأن التحلل يحصل بالنية
كما قال في الطراز والحلق من سنته كما سيأتي عند قول المصنف : ولم يفسد بوطئ بل قال
في الطراز : لا خلاف أنه لو حلق ولم يقصد به التحلل أنه لا يتحلل بذلك وكذلك نحر
الهدي . وصرح في الطراز أيضا أن نحر الهدي ليس بشرط في التحلل على قول أشهب القائل
بوجوب الهدي على المحصر فأحرى على المشهور القائل بعدم وجوبه على المحصر . وفي
الشامل : وكفت نية التحلل على المشهور .
تنبيه : وينحر هديه حيث كان من حل أو حرم . لكن قال في الطراز : إن قدر على
إرساله إلى مكة فعل ثم قال : فإن كان غير مضمون فلا ضمان عليه فيه . وحكمه في الاكل
مواهب الجليل — صفحة 294
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٩٤