القياس أن لا يجزئ انتهى . ثم قال أيضا : قال التونسي : ولو جنى عليه جناية لم تتلف نفسه
غير أنها تنقصه نقصا كثيرا إلا أنه يمكن وصوله حتى ينحر في محله فما أغرمه إلا ما نقص
لأنه جاز عن صاحبه ، ولو كانت الجناية تؤدي إلى عدم وصوله إلى محله لكان كأنه قتله وعليه
جميع قيمته ، وانظر إذا أدى الجاني قيمته ، هل للجاني بيع لحمه إذا نحره لأنه خشي عليه
الهلاك وهو يقول لست أنا الذي تقربت به وإنما جنيت عليه فلزمتني قيمته ؟ وانظر إذا أدى
الجاني قيمته والمتعدي عليه يشتري بما أخذ منه عوضا ، انتهى كلام التوضيح . والظاهر أن له
بيعه كما يظهر ذلك من كلام صاحب الطراز .
الثالث : فلو عين هديا من الإبل ثم اطلع على أن فيه قبل التقليد عيبا وقلنا يجب عليه
بدله ، فهل يجزيه أن يبدله بأدنى منه أو بمثل ما عين فالأحسن أن يبدله بمثل ما عين ، والواجب
أن يجزئه ما كان يجزئ أولا . قاله سند فيما إذا عطب الهدي الواجب قبل محله والباب
واحد ، وسيأتي لفظه عند قول المصنف : بدله والله أعلم .
الرابع : إذا قلد هديا ثم وجده معيبا فتعدى وذبحه فإنه يضمنه بهدي تام لا عيب فيه .
قاله سند في مسألة شرب لبن الهدي . ص : ( وسن إشعار سنمها ) ش : الضمير للإبل لأنها هي
التي لها أسنمة . قال في التوضيح : قال اللخمي وصاحب الجواهر : أطلق في الكتاب أنها تشعر ،
وفي كتاب محمد لا تشعر لأن ذلك تعذيب . وقال ابن عبد السلام : اختلف المذهب في
إشعار ما لا سنم له من الإبل والبقر . والأقرب عدمه لأن الأصل عدم تعذيب الحيوان ثم قال :
وأما ما له أسنمة من البقر فظاهر المذهب أنها تشعر . ص : ( من الأيسر ) ش : الظاهر أن : من
بمعنى في كقوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ) * *
( أروني ماذا خلقوا من الأرض ) * وقول ابن غازي إنها للبيان بعيد . ص : ( للرقبة )
ش : الظاهر أن اللام بمعنى من نحو قولهم : سمعت لزيد صراخا ذكره في المغني ، والمعنى
من جهة الرقبة فإن الاشعار أن يقطع في أعلا السنم قطعا يشق الجلد ويدمي من ناحية الرقبة
إلى ناحية الذنب قدر أنملتين في الطول والله أعلم . ص : ( مسميا ) ش : تصوره ظاهر .
فرع : قال ابن جماعة في فرض العين : وتشعر قياما مستقبله القبلة في جانبها الأيسر في
مواهب الجليل — صفحة 280
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٨٠