ملكه إنه لو استحدث دينا لم يملك الغرماء بيعه ، فإذا لم يبع في دينه ولم يتصرف فيه تصرف
المالك فقد زال عن حكم ملكه لا محالة ، وما زال عن ملكه في حياته استحال أن يملك عنه
بعد وفاته . انتهى كلامه والله أعلم . ص : ( والمعتب حين وجوبه وتقليده ) ش : لما ذكر أنه يعتبر
في الهدي ما يعتبر في الأضحية من السن والسلامة من العيب ، نبه على أن الوقت المعتبر فيه
ذلك هو وقت وجوبه وتقليده وعبارته نحو عبارة ابن الحاجب . قال في التوضيح : والمراد
بالوجوب في قوله وقت الوجوب ليس هو أحد الأحكام الخمسة ، بل تعيينه وتمييزه من غيره من
الانعام ليكون هديا ، والمراد بالتقليد هنا أعم منه في الفصل الذي يأتي لأن المراد به هنا إنما هو
تهيئة الهدي وإخراجه سائرا إلى مكة . ألا ترى أن الغنم يعمها هذا الحكم وهي لا تقلد ؟ وعلى
هذا فالمراد بالوجوب والتقليد متقارب ، ويبين ذلك ما وقع في بعض نسخ ابن الحاجب ويعتبر
حين الوجوب وهو حين التقليد . هكذا قال أبو عبد السلام . ووقع لأشهب أن من ساق شيئا
من الغنم إلى مكة لم يكن بسوقه هديا وإن نواه حتى يوجب في نفسه . ابن محرز : وهو يشبه
ما قاله إسماعيل أن الأضحية تجب بقول أو فعل انتهى . وقال سند في شرح مسألة المدونة
المذكورة : فوق هذا الهدي يتعين بالتقليد أو الاشعار أو بسوقه أو بنذره وإن تأخر ذبحه ، وإذا
تعين الهدي خرج عن ملك ربه ، وإذا خرج عن ملكه بطل إرثه . انتهى والله أعلم ص : ( فلا
يجزئ مقلد بعيب ولو سلم بخلاف عكسه ) ش : لما ذكر المصنف أن الوقت المعتبر في
سلامة الهدي وهو حين تقليده وإشعاره فرع عليه بفاء السبب فقال : فلا يجزئ الخ . أي
فبسبب أن المعتبر حين وجوبه وتقليده لا يجزئ المقلد بالعيب ولو سلم بعد التقليد وقبل نحره
لأنه أوجبها معيبة ناقصة عن الاجزاء ، ويجب عليه بدله إن كان مضمونا بخلاف ما لو قلده
سالما ثم طرأ العيب فإنه يجزئه لأنه أوجبها سالمة مجزئة . وهذا معنى قولها في الحج الثاني في
ترجمة ما لا يجوز من العيوب في الهدايا والضحايا : ومن قلد هديا وأشعره وهو لا يجزئه
لعيب به فلم يبلغ محله حتى زال ذلك العيب لم يجزه وعليه بدله إن كان مضمونا ، ولو قلده
سالما ثم حدث به ذلك قبل محله أجزأه انتهى . ص : ( إن تطوع به ) ش : مفهوم الشرط أن
الهدي الواجب إذا قلد سليما ثم طرأ عليه عيب يمنع الاجزاء أنه لا يجزئه وهو خلاف مذهب
المدونة وخلاف المشهور من المذهب . قال في كتاب الحج الثاني من المدونة : وكل هدي
واجب أو تطوع أو جزاء صيد دخله عيب بعد أن قلده وأشعره وهو صحيح مما يجوز في
الهدي فحمله صاحبه أو ساقه حتى أوقفه بعرفة فنحره بمنى أجزأه ، وإن فاته أن يقف به بعرفة
مواهب الجليل — صفحة 277
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٧٧