الثانية فكان للثانية بعدها حكم الانفراد كمن حلق بعض رأسه فافتدى ثم حلق بعضه أو قلم
يده اليمنى فافتدى ثم قلم اليسرى ، أما إذا فعل ذلك قبل أن يفتدي فراعى فيه الفور أو النية
انتهى . ويؤخذ منه أنه إذا فعل ما يوجب الفدية وأخرج الفدية ثم فعله مرة أخرى فعليه الفدية
ولو نوى التكرار والله أعلم .
فرع : أما لو قلم ظفرين فلم أر في ابن عبد السلام والتوضيح وابن فرحون في شرحه
ومناسكه وابن عرفة والتادلي والطراز وغيرهم خلافا في لزوم الفدية ، ولم يفصلوا كما فصلوا
في الظفر الواحدة والله أعلم .
فرع : قال مالك في المدونة : والحفنة ملء يد واحدة . قال الشيخ أبو الحسن : والغرفة ملء
اليدين جميعا بخلاف عرفنا الآن انتهى . وقال في التوضيح في قول ابن الحاجب : أما لو نتف
شعرة أو شعرات أو قتل قملة أو قملات أطعم حفنة بيد واحدة كما في المدونة ، وفي الموازية
قبضة وهي دون الحفنة . انتهى كلامه في التوضيح . وقال سند في شرح كلامه في المدونة : أما
قول حفنة في القملة والقملات فلان ذلك أفضل مما قتل فهو فوق جزاء الصيد ولهذا يجزئ
من كل شئ يطعم . قال في الموازية : يطعم تمرات أو قبضات من سويق أو كسرات انتهى .
وفي مناسك ابن فرحون قال مالك : والحفنة كف واحدة وهي القبضة . قال بعضهم : القبضة
أقل من الكف انتهى . ص : ( كحلق محرم لمثله موضع المحاجم إلا أن يتحقق نفي القمل ) ش :
يعني أن المحرم إذا حلق لمحرم آخر مثله موضع المحاجم فإنه يطعم حفنة إلا أن يتحقق أنه لا قمل
فيه ، وإن تحقق أنه قتل قملا كثيرا فالفدية . هذا إذا كان وإن لم يكن بإذنه فجميع ذلك على
الفاعل كما لو حلق رأس حلال . قال اللخمي : وإن حلق محرم رأس حلال ولا قمل فيه فلا
شئ عليه ، وإن كان فيه يسيرا أطعم شيئا من طعام . واختلف فيه إذا كان كثيرا فقال مالك
يفتدي ، وقال ابن القاسم يتصدق بشئ من طعام . وكذلك إن حلق رأس محرم بطوعه فالفدية
على من حلق رأسه ولا شئ على الحالق إن لم يكن فيه شئ من قمل ، وإن كان فيه يسيرا
أطعم شيئا من طعام ، وإن كان كثيرا افتدى على قول مالك ، ويتصدق بشئ على قول ابن
مواهب الجليل — صفحة 236
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٣٦