بناء رمي الأولى للحصاة التي بقيت ، فوجب أن يبتدئ لرميهن كلهن حتى يوالي الرمي انتهى .
ونحوه في ابن يونس ونقله أبو الحسن الصغير قم قال : فهذا يكره النقص على ما تقدم وإن
الموالاة مطلوبة فيكون في الكتاب قولان انتهى . وقال ابن بشير : فإن ترك حصاة فلا يخلو أن
يذكر موضعها أو يشك ، فإن ذكر موضعها فهل يعيد الجمرة من أصلها أو يكفيه رمي حصاة
واحدة ؟ ثلاثة أقوال : أحدها أنه لا يعيد بل يرمي حصاة واحدة وهذا هو المشهور ، والثاني أنه
يعيد الجمرة من أصلها ، والثالث : إذا ذكرها يوم الأداء أعادها خاصة ، وإن ذكرها في يوم
القضاء أعاد الجمرة من أصلها . وسبب الخلاف هل الموالاة في الجمرة الواحدة واجبة أو
مستحبة ؟ فمن أوجبها أوجب الإعادة للكل ، ومن لم يوجبها اجتزأ برمي ما نسي خاصة ، ومن
فرق فلأنه رأى أن حكم القضاء والأداء مختلفان فلا يجتمعان في جمرة واحدة ، وإن لم يدر
موضعها فقولان في الكتاب أحدهما أنه يرمي عن الأولى الحصاة ثم يعيد ما بعدها ، والثاني أنه
يرمي عن الجميع ولا يعتد بشئ . وقد تردد أبو الحسن اللخمي هل هذا الخلاف يوجب
الاختلاف إذا علم موضعها أو يكون هذا بخلاف ذلك وهو مقتضى الكتاب . والفرق أنه إذا
علم الموضع قصد بتلك الحصاة ذلك الموضع وأعاد ما بعده ، وإن لم يعلم الموضع فلم تحصل له
صورة يعول فيها على الترتيب فأعاد الجميع في قول انتهى . وقال ابن الحاجب : فلو كانت
حصاة لم يكتف برمي حصاة على المشهور ، وثالثها إن كانت في يوم القضاء اكتفى . قال في
التوضيح : ولو كان المنسي حصاة من إحدى الثلاثة ويذكر من يوم أو من الغد لم يكتف برمي
حصاة على المشهور ، بل لا بد من إعادة الجمرة كلها ، وقيل : يكتفي برمي أن حصاة ويعيد
بست في الجمرة الأولى بناء على أن الفور في الجمرة واجب أو مستحب وذكر المصنف أن
المشهور عدم الاكتفاء وفيه نظر ، فقد صرح الباجي وابن بشير بأن الاكتفاء هو المشهور .
وكذلك قال ابن راشد وغيره وبه صدر في الجواهر . وقوله في القول الثالث : إن كان يوم
القضاء اكتفى عكس المنقول . وممن نقل العكس الباجي وابن بشير وابن راشد وابن عبد
السلام ، وقد وقع في بعض النسخ إن كان يوم القضاء لم يكتف وهو الصواب وهو قول ابن
القاسم في المدونة ، ووجهه أنه لو قيل بالاكتفاء في القضاء لزم أن يكون بعض الجمرة أداء
وبعضها قضاء بخلاف يوم الأداء . إذا تقرر ذلك علمت أن الترتيب والفور هنا على العكس من
الوضوء لأن الترتيب هنا واجب والفور ليس بواجب والله أعلم . انتهى كلام التوضيح وجزم
بذلك في مناسكه فقال : والفور في رمي حصاة الجمرة ليس بواجب انتهى . إذا علمت ذلك
فيتحصل مما تقدم ومن كلام صاحب الطراز وابن هارون وابن عبد السلام الآتي في الفور في
رمي حصى الجمرة طريقتان : الأولى طريقة ابن بشير وأبي الحسن الصغير والمصنف هنا وفي
توضيحه ومناسكه أن الفور مستحب مطلقا على المشهور ، سواء كان ذاكرا أو ناسيا وهو ظاهر
المدونة من مسائل للنسيان التي ذكر المصنف بعضها . ويؤخذ أيضا مما ذكره في شرح أول
مواهب الجليل — صفحة 194
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٩٤