الرابع : قال في النوادر في كتاب الحج : ومن كتاب ابن المواز قال مالك : وإذا رمى في
اليوم الثالث فلا يقيم بعد رميه ولينفر ويصلي في طريقه ، وإذا كان له ثقل وعيال فله أن يؤخر
ما لم تصفر الشمس ولا يصلي ذلك اليوم بمسجد منى غير صلاة الصبح . وذكر مثله ابن
القاسم في العتبية عن مالك قال : ولا يرمي ويرجع إلى ثقله فيقيم فيه حتى يتحمل . ومن كتاب
ابن المواز قال أصبغ : والسنة للامام أن يرمي الجمرة الآخرة عند الزوال ويتوجه قاصدا وقد أعد
رواحله قبل ذلك أو يأمر من يلي ذلك له ولا يرجع إليه انتهى . وقوله وإذا رمى في اليوم الثالث
يعني به ثالث أيام منى وهو اليوم الرابع والله أعلم . ص : ( وإلا فكل لوقته ) ش : أي وإن لم
ينفر مع الامام صلى كل صلاة في وقتها . وبهذا صدر ابن الحاجب ثم قال : وقيل ما لم يرم
قبل الثلث أو النصف على القولين . وعزا في التوضيح الأول لابن المواز ، والثاني لابن القاسم ثم
قال : وانظر كيف صدر بقول ابن المواز . قلت : عزاه ابن عرفة للمدونة ونصه : وفيها من وقف
بعد الامام لم يجمع ابن القاسم إن رجى وصولها قبل ثلث الليل أخر الجمع إليها ابن بشير :
وإلى نصف الليل على أنه المختار انتهى . وقال في الطراز : تأخير المغرب رخصة في حكم السنة
لمن وقف بعرفة مع الناس . قال أشهب عن مالك فيمن كان بمكة عشية عرفة فغربت عليه
الشمس فإنه يصلي الصلاة لوقتها ولا يؤخر حتى يقف بعرفة ويرجع للمزدلفة ، لأن الرخصة إنما
جاءت فيمن وقف وقد يحول هذا دون عرفة أو يعوقه عائق فيفوته الحج ولا يكون من أهل
الرخصة ، وهو بمثابة من خرج إلى عرفة زوال الشمس وأراد أن يصلي بمكة ويخرج فلا يجمع
بين الظهر والعصر كذلك هنا . ص : ( وإن قدمتا عليه أعادهما ) ش : أي وإن قدمتا على محل
الجمع أعادهما ومحله المزدلفة إذا وصل إليها بعد مغيب الشفق ، فإن صلى المغرب قبل المزدلفة
أو جمع الصلاتين بعد مغيب الشفق وقبل المزدلفة فاختلف فيه . قال في التوضيح : واتفق على
إعادة العشاء إذا صلاها قبل الشفق لكونه صلاها قبل وقتها . واختلف في إعادة المغرب ،
فقال ابن القاسم : يعيدها في الوقت . وقال ابن حبيب : أبدا انتهى . وظاهره أن العشاء إذا
صليت قبل مغيب الشفق تعاد أبدا وهو كذلك إلا على ما روي عن أشهب والله أعلم .
مواهب الجليل — صفحة 177
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٧٧