يومين فقد تقدم أن له حكم المقيم . وإن قدم قبل الحج لأقل من أربع ليال ولكن نيته أن
يقيم بعد الحج أربعا ، فالذي اختاره اللخمي أن له حكم السفر حتى يرجع للإقامة إلى مكة
والله أعلم . ونص كلامه في تبصرته : قال محمد بن مسلمة فيمن قدم مكة يريد المقام بها
وهو يريد الحج وليس بينه وبين الخروج إلى منى إلا أقل من أربعة أيام : إنه يقصر حينئذ حتى
يرجع إلى مكة بعد حجه لأنه إنما قدم مجتازا يريد المقام بعد الرجعة . وقال مالك في
مختصر ما ليس في المختصر : يتم الصلاة بمكة قبل الخروج . والقول الأول أبين ولا تضم
إقامته الأولى إلى ما بعدها كما لا يضم السفر الأول إلى ما بعده إذا كان بينهما إقامة أربعة
أيام انتهى . ونقله ابن عرفة وابن ناجي وسند وغيرهم ونص كلام سند في كتاب الصلاة
الثاني في باب القصر . فرع : روى ابن نافع عن مالك في حاج أقام بمكة - حرسها الله - يتم
ثم خرج إلى منى وعرفة فقصر ثم عاد إليها يريد بها إقامة يوم أو يومين ثم يسير إلى بلده ،
فإنه يتم بها قال : ولو كان لما وصل لم يرد أن يقيم بها فليقصر الصلاة إن مر بها . ففرق
ب ين أن يخرج منها على نية العود إليها ثم يسافر فيكون سفره الثاني غير سفره الأول ، أو
يكون عوده إليها قاطعا بين السفرين ، أو يخرج عنها على نية السفر بالكلية لا تبقى له
حاجة فيكون سفرا واحدا في سرية عليها وليس له بها مسكن ولا أهل انتهى . وانظر هل
تتخرج هذه المسألة على مسألة من أقام بمكة بضعة عشر يوما ثم خرج ليعتمر من الجحفة
ويقيم يومين ، فقد اختلف فيها قول مالك فقال : إنه يتم في اليومين ثم رجع إلى أن يقصر
وهو المشهور في الظاهر أنه لا يتخرج لأنه قد حصل هناك سفر طويل يقطع حكم الإقامة ،
وهنا لم يحصل سفر طويل وإنما حصل القصر بالسنة . وقد قال ابن يونس في تلك المسألة :
ولو خرج ليعتمر من الجعرانة أو التنعيم أو نحو ذلك مما لا تقصر فيه الصلاة فإن يتم بلا
خلاف والله أعلم .
تنبيهات : الأول : من تعجل وأدركته الصلاة في الطريق ، هل يتم أم لا ؟ لم أر من نص
عليه ، وانظر هل يتخرج فيه القولان اللذان في غير المتعجل أو لا . أما على توجيه ابن رشد لهما
فيتخرجان وهو ظاهر كلام التلمساني في شرح الجلاب ، وأما على توجيه الباجي لهما فلا
يتخرجان والاتمام أحوط .
الثاني : محل الخلاف في النازل في المحصب في الصلوات التي شرع له إيقاعها في
المحصب وهي الظهر والعصر والعشاء ولا إشكال في ذلك ، وانظر هل يدخل الخلاف في الثالث
أيضا في حق المقيم بمنى فإنه صرح في النوادر بالظهر وظاهر كلامهم الشمول والله أعلم .
الثالث : من أدركته الصلاة من الحاج وهو في غير مواضع النسك كالرعاة إذا رموا
الجمرة وتوجهوا للرعي ، فالظاهر من كلامهم أن حكمهم حكم الحجاج والله أعلم .
مواهب الجليل — صفحة 176
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٧٦