الاعتكاف وحرمة الاعتكاف عليه كالراعف ينصرف لغسل الدم وحرمة الصلاة عليه ، فإن
اشتغل بحديث فسد اعتكافه لأنه صار غير معتكف انتهى . ص : ( وكتابة وإن مصحفا وإن
كثر ) ش : يعني أنه يكره كتابة المعتكف سواء كانت علما أو مصحفا ، فأحرى غير ذلك . ثم
قيد ذلك بالكثرة فلا تكره كتابة الشئ اليسير من العلم وغيره وهو كذلك كما نقله في
النوادر وغيرها ، فالضمير في الكتابة راجع للمعتكف وكتابة مرفوعة عطفا على اشتغاله . وفي
كثير من النسخ بالجر عطفا على علم والأول أقعد والله أعلم . ص : ( وفعل غير ذكر وصلاة
وتلاوة ) ش : قال الشيخ زروق في شرح الارشاد ودعاء واستغفار ونحوه انتهى . وهذا داخل في
كلام المصنف . قال ابن ناجي في شرح الرسالة : ولا خلاف أن المعتكف يحاكي المؤذن انتهى .
فرع : قال التلمساني في شرح الجلاب : قال ابن محرز : ويجوز له الطواف بالبيت لان
الطواف بالبيت صلاة انتهى . ونقله أبو الحسن عن أبي عمران . وفي ابن عرفة عن النوادر : ومن
اعتكف بمكة له أن يدخل الكعبة انتهى .
فرع : قال في سماع ابن القاسم : وترقيع ثوبه مكروه ولا ينتقض به اعتكافه . ص :
( كعيادة وجنازة ولو لاصقت ) ش : ظاهر كلامه أن العيادة والجنازة يكره له فعلهما في المسجد
وغيره وليس كذلك ، بل الكراهة إنما هي إذا كان ذلك في المسجد ، وأما إن كان في غير
المسجد فلا يجوز . قال في المدونة قال مالك : ولا يعجبني أن يصلي على جنازة وهو في
المسجد . قال عنه ابن نافع : ولو انتهى إليه زحام المصلين عليها ، ولا يعود مريضا معه في
المسجد إلا أن يصلي إلى جانبه فلا بأس أن يسلم عليه ، ولا يقوم ليعزي أو ليهني أو ليعقد
نكاحا في المسجد إلا أن يغشاه ذلك في المسجد فحبسه فلا بأس به انتهى . وقال بعد ذلك :
ولا يكون معتكفا حتى يجتنب عيادة المرضى والصلاة على الجنائز واتباعها وغير ذلك مما
يجتنبه المعتكف . ابن نافع عن مالك : وإن شهد جنازة وأعاد مريضا أو أحدث سفرا صنع ذلك
متعمدا وجب عليه الابتداء ولا ينفعه أن يشترط ذلك عند دخوله انتهى . وقال اللخمي : ولا
يجوز له أن يخرج لعيادة مريض ولشهود جنازة ولا لأداء شهادة ، فإن فعل فسد اعتكافه
انتهى . وقال قبله : واختلف في صلاته على الجنازة وهو في مكان ، وكرهه في المدونة وفي
مواهب الجليل — صفحة 406
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٠٦