شهور لزمه بالدخول في يوم من أيامها لأن ذلك لاتصاله كيوم واحد ، بخلاف من نوى صوما
هذا وإن نوى متتابعا لا يلزمه إلا اليوم الذي دخل فيه خاصة لأنه ليس عمل الصوم متصلا لان
الليل فاصل عن الصوم ، والعكوف عمله متصل بالليل والنهار فهو كاليوم الواحد في الصوم ،
والجوار إذا كان ينقلب فيه بالليل إلى منزله مثل الصوم لا يلزمه بالنية والدخول إلى أول يوم منه
أنما يترتب بدخوله فيه ، وأما مالا ينقلب فيه فهو كالعكوف . وبالدخول في يوم منه يلزمه
جميعه انتهى . وتأول أبو عمران المدونة على عدم اللزوم ، وفرق بينه وبين الصوم بأن الصوم لا
يتبعض والجوار يصح في بعض اليوم ، وكل جزء من أجزاء الليل يحصل للمجاور أجره انتهى .
ونحوه في الطراز قال : فرع : فإن نوى جوار يوم ثم بدا له كان له ذلك قبل أن يدخل فيه وبعد
دخوله لأنه لما لم يجب فيه صوم فيقدر بزمانه بقاء مطلقا في جميع ساعات النهار ، فلا يتعلق
بعضها ببعض ولا يختلف فيه أرباب المذاهب انتهى . وقال في المقدمات : الاعتكاف يجب
بأحد وجهين : إما بالنذر وإما بالنية مع الدخول فيه ، وكذلك الجوار إذا جعل على نفسه فيه
الصيام ، وإن لم يجعل على نفسه فيه الصيام وإنما أراد أن يجاور كجوار مكة بغير صيام فلا
يلزمه بالنية مع الدخول فيه ما نوى من الأيام . واختلف هل يلزمه مجاورة اليوم الذي دخل فيه
أم لا ؟ على قولين : أحدهما أنه يلزمه ، والثاني أنه لا يلزمه وله أن يخرج متى شاء من يومه ذلك
وهو الأظهر إذا لم يتشبث بعمل يبطل به عليه بقطعه انتهى . وهذا هو الظاهر بل ظاهر كلام
سند أنه متفق عليه كما تقدم .
فرع : فلو نوى جوار المسجد ما دام فيه أو وقتا معينا لم يلزم ببقية ذلك اليوم على ما قاله
سند وابن رشد وأبو عمران . وكذا على قول ابن يونس وعبد الحق فيما يظهر ، وقد صرح
بذلك في المدخل في أوله في نية الخروج إلى المسجد فقال : وينوي الاعتكاف فيه على مذهب
من يرى ذلك ، أو الجوار فيه على مذهب مالك وغيره ممن يشترط في الاعتكاف أياما معلومة
انتهى . وقال أبو الحسن في قوله في المدونة : والجوار كالاعتكاف معناه أنه يلزمه الصوم فيه إن
نواه أو لم تكن له نية ، وأما إن كانت له نية الفطر فله ذلك . انتهى . فقول المصنف ص : ( ولا
يلزم فيه حينئذ صوم ) ش : أي إذا نوى مجاورة النهار فقط فإنه يلزمه باللفظ فإذا نذره بلفظه
ولزمه لم يلزمه حينئذ صوم . قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب : وفي الحاوي لأبي الفرج :
إذا نذر جوارا في أي مسجد كان فهو كالاعتكاف وعليه الصيام إلى أن ينوي الرجوع إلى
منزله ليلا لا يكون عليه صيام انتهى . وفي اللباب : وإذا نذر جوار مكة لا يلزمه فيه صوم وله
أن يخرج بالليل إلى منزله ليبيت فيه ، ولا يلزمه بمجرد النية دون النذر إلا اليوم الأول فيلزمه
بالنية لدخوله فيه انتهى .
تنبيه : فهم من كلام أبي الحسن المتقدم أنه إذا نوى مجاورة المسجد ليلا ونهارا أو
نوى مع ذلك عدم الصيام أنه يصح ويلزمه باللفظ وهو الظاهر والله أعلم . ص : ( وإتيان
مواهب الجليل — صفحة 404
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٠٤