يقوم عروضه ويزكيها كما سيأتي إلا إذا نض له شئ ما ولو درهم خلافا لابن حبيب ، ولا
يشترط أن ينض له نصاب خلافا لأشهب . وعلى المشهور فلا فرق بين أن ينض له في أول
الحول أو وسطه أو آخره . قال في المدونة : وإذا نض للمدير في السنة درهم واحد في وسط
السنة أو في طرفيها ، قوم عروضه لتمام السنة فزكى السنين . ابن يونس : وإذا نض للمدير شئ
في وسط السنة أو في طرفيها إلا أنه لم يتم الحول لم يكن عنده من الناض شئ وكان جميع
ما بيده عروضا فليقومها لتمام الحول ويزكي . قال ابن نافع عن مالك : ويبيع عرضا منها
ويقسمه في الزكاة أو يخرج عرضا بقيمته إلى أهلها من أي صنف شاء من عروضه . وقال
سحنون : بل يبيع عروضه ويخرج عينا انتهى . وفرع ابن الحاجب هذين القولين على قول ابن
حبيب أنه يزكي ولو لم ينض له شئ ، ويأتي تفريعهما على المشهور كما في هذه الصورة ،
وفيما إذا كان ما بيده من العين لا يفي بزكاة قيمة ما معه من العروض ، فالصواب ذكرهما
مطلقين كما فعل ابن يونس والمازري على ما نقل عنه ابن عرفة . وشهر في الشامل القول
الثاني إلا أنه إنما ذكر القولين على الشاذ كابن الحاجب ، ولكن المقصود أن الثاني هو الراجح .
وفي الذخيرة : فإن لم يكن له ناض أوله ولكنه أقل من الجزء الواجب قال مالك : يبيع العرض
لأن الزكاة وإنما تجب في القيم . فلو أخرج العرض كان كإخراج القيمة وهو المشهور . وقال
أيضا : يخير بين البيع وإخراج الثمن وبين إخراج العرض انتهى . وذكر ابن القاسم في سماع
يحيى أنه يجب عليه أن يبيع عروضه كما يبيع الناس لحاجاتهم . ولم يذكر ابن رشد خلافه
ونصه : وسئل عن رجل حلت عليه الزكاة وهو ممن يدير ماله في التجارة فأتى شهره الذي يقوم
فيه ، هل يجب عليه أن يبيع عروضه بالغة ما بلغت ؟ قال : عليه أن يبيع كما يبيع الناس
لحاجاتهم ويؤدي زكاة ماله . قيل له : فإن لم يبع من العروض حتى تلفت بعد ما حال عليها
الحول ، هل يكون ضامنا للزكاة ؟ قال : نعم . قال ابن رشد : وهذا كما قال ، لأن للرجل أن
يستقصي في سلعته ويجتهد في تسويقها ليؤدي منها الزكاة دون تفريط ولا تأخير ، ولا يلزمه
مواهب الجليل — صفحة 184
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٨٤