أن يبيعها من حينه بما يعطي فيها من قليل أو كثير لأن ذلك من إضاعة المال ، فإن فرط في
بيعها حتى تلفت لزمه ضمان ، وإن تلفت قبل أن يفرط لم يلزمه ضمان ما تلف ويزكي الباقي
إن كان مما تجب فيه الزكاة . وقيل : يلزمه الزكاة وإن لم يبلغ ما تجب فيه الزكاة لأن المساكين
تنزلوا معه لحول الحول منزلة الشركاء ، فما تلف فمنه ومنهم ، وما بقي بينه وبينهم انتهى . وعزا
ابن عرفة هذه المسألة لسماع عيسى ، وإنما هي في سماع يحيى والله أعلم . ثم قال في المدونة :
فإن لم ينض له شئ في سنته فلا تقويم ابن يونس : ولا زكاة . ثم قال فيها : فإن نض له شئ
بعد ذلك وإن قل قوم وزكاة وكان حوله من يومئذ وألغى الوقت الأول . ابن يونس : قال ابن
مزين : هذا قول ابن القاسم وغيره . وقال أشهب : لا يقوم حتى يمضي له حول من يوم باع
بذلك العين لأنه يومئذ دخل في الإدارة انتهى .
تنبيهان : الأول : قال في التوضيح : وإذا قلنا بالمشهور أنه لا تجب الزكاة إلا بالنضوض
وأنها لا تجب عليه إذا باع العرض بالعرض . فهل يخرج بيع العرض بالعرض عن حكم الإدارة ؟
قال في الجواهر : لا يخرجه ذلك عن حكم الإدارة . وروى أشهب وابن نافع أن ذلك يخرجه
عن حكمها انتهى .
الثاني : قال الرجراجي في المدير إذا كان يبيع العرض بالعرض ذريعة لاسقاط الزكاة فلا
يجوز له ذلك باتفاق المذهب ويؤخذ بزكاة ما عنده من المال انتهى . وقال ابن جزي بعد ذكره
المدير والمحتكر .
فرع : من كان يبيع العرض بالعرض ولا ينض له من ثمن ذلك عين فلا زكاة عليه إلا
أن يفعل ذلك فرارا من الزكاة فلا تسقط عنه انتهى . فيعم المدير والمحتكر وذلك ظاهر ولله
أعلم . وأما المحتكر فلا زكاة عليه أيضا في شئ من عروضه حتى يبيعه بالعين ، وسيأتي بيان
القدر الذي تجب فيه الزكاة إذا بابه وكيفية ذلك عند قول المصنف : كالدين . فإن كان
يبيع العرض بالعرض فلا تجب عليه الزكاة بل قال في المدونة : ومن باع سلعة للتجارة بعد حول
بمائة دينار فليزكها إذا قبضها مكانه ، فإن أخذ بالمائة قبل قبضها ثوبا قيمته عشرة دنانير فلا
شئ عليه في الثوب حتى يبيعه ، فإن باعه بعشرة فلا شئ عليه إلا أن يكون عنده مال وقد
جرت فيه الزكاة إذا أضافه إليه كانت فيهما الزكاة ، وإن باعه بعشرين أخرج نصف دينار
انتهى . وذكره القرافي وقال : لأن القيم أمور متوهمة وإنما يحققها البيع انتهى .
فرع : لو أخرج المحتكر زكاته قبل بيع العرض لم يجزه على المشهور . نقله ابن بشير
وسيصرح به المصنف ص : ( فكالدين إن رصد به السوق ) ش : وأما دين التجارة فلا اختلاف في
أن حكمه حكم عروض التجارة ، يقومه المدير ويزكيه غير المدير إذا قبضه زكاة واحدة لما مضى
مواهب الجليل — صفحة 185
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٨٥