الساعي كأنه مات قبل حولها إذ حولها مجئ الساعي مع مضي عام انتهى . فهذا يعلم قطعا
أن عنده حولا فكان اللازم أن يزكيه .
وقال مالك في كتاب ابن المواز : له أن يذبح ويبيع بعد الحول قبل مجئ الساعي وإن
نقص ذلك من زكاتها إلا من فعل ذلك فرارا فيلزمه ما فر منه . وقال فيه أيضا قال مالك : وإذا
تخلف عنه الساعي فلينتظره ولا يخرج شيئا ، وكذلك إن حل الحول بعد أن مر الساعي به بيسير
إن كان الامام عدلا ، فإن لم يكن عدلا فليخرج للحول إن خفي له ، فإن خاف أن يؤخذاه
انتظره . وقال ابن القاسم : إن عزل ضحايا لعياله قبل مجيئه فإن أشهد عليها يريد أشهد أنها لعياله
لفلان كذا ولفلان كذا فلا زكاة فيها ، وإن جاء وهي حية بعد إلا أن يكون لم يشهد فليزكها .
انتهى من ابن يونس ونقله القرافي عن سند كأنه المذهب . وفي المدونة نحوه إذ فيها على ما نقل
ابن يونس : وما ذبحه الرجل بعد الحول أو مات قبل قدوم الساعي ثم قدم لم يحاسبه بشئ من
ذلك وإنما يزكي ما وجد بيده حاضرا انتهى . ونقل ابن عرفة كلام ابن المواز ونصه : وروى محمد :
لربها الاكل منها البيع والهبة بشرط حوزها بعد الحول قبل مجئ الساعي إن لم ير فرارا فيحسب
انتهى . وفي الذخيرة : لو مر الساعي بالوارث بعد بعض الحول تركها للحول الثاني . قاله مالك في
الكتاب . وقال بعض الشافعية : يوصي بقبضها عند كمال حولها ويصرفها . وهو خلاف المعهود فإن
كل شهر يتجدد فيه كمال أحواله ولم تكن السعاة تتجدد في كل ذلك بل كانوا يقتضون مرة في
كل عام انتهى . وإنما ذكرت هذه النصوص بلفظها ليستفاد حكمه ويظهر الاخذ منها والله أعلم .
تنبيهات : الأول : طلوع الثريا بالفجر . قال في التنبيهات : في منتصف شهر أيار وهو
مايه ، وقيل لاثنتي عشرة ليلة ، وهذا على حساب المتقدمين . وطلوعها ليوم ثاني عشرين من أيار
ومايه وهو سابع عشرين بشنس ، والشمس في عار درجة من برج الجوزاء ، وهو أول فصل
الصيف على حساب المغاربة والفلاحين ، وعلى حساب غيرهم أواخر الربيع .
الثاني : قال في المدونة : ومن نزل به الساعي فقال له إنما أفدت غنمي منذ شهر ، صدق
ما لم يظهر كذبه . قال مالك : ولا يحلف وقد أخطأ من يحلف الناس من السعاة . وقال
محمد : يحلف . قال في الذخيرة : قال عبد الوهاب : المعروف بالديانة لا يطالب ولا يحلف ،
والمعروف بمنع الزكاة يطالب بها ولا يحلف ، والمجهول الحال في الزكاة ولو عرف بالفسق
يحلف وفيه خلاف . وذكر ابن رشد في تحليف من ادعى ما يسقط الزكاة ثلاثة أقوال : ثالثها
مواهب الجليل — صفحة 105
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٠٥