تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
قلت : ولم أر زيادة قوله : العلي العظيم في كلام أحد ، وظاهر كلامهم أنه يحوقل أربع مرات وهو ظاهر وصرح بذلك النووي . والحكمة في إبدال الحوقلة في الحيعلة ما أشار إليه المازري وغيره أن الحيعلة دعاء إلى الصلاة ، وإنما يحصل الاجر فيه بالاسماع فأمر الحاكي بالحوقلة لأن الاجر يحصل لقائلها ، سواء أعلنها أو أخفاها والله أعلم . وكذلك قال ابن بشير : إنما كان كذلك لأن ألفاظ الاذان ذكر وهي تفيد الحاكي بخلاف الحيعلة فإن معناها هلموا إلى الصلاة هلموا إلى الفلاح ولا يفيد الحاكي قولهما فيما بينه وبين نفسه ، فعوض من ذلك بأن يقول كلاما يناسب قول المؤذون ويكون جوابا له بأن تبرأ من الحول والقوة على إتيان الصلاة والفلاح إلا بحول الله وقوته . تنبيهات : الأول : قال في الذخيرة : الحول معناه المحاولة والتحيل ، والقوة معناها القدرة . ومعنى الكلام لا حيلة لنا ولا قدرة على شئ إلا بقدرة الله تعالى ومشيئته انتهى . قال الدميري : وفي الصحيحين عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة أي أجرها مدخر لقائلها كما يدخر الكنز . وروى البيهقي عن الشعب عن ابن مسعود قال : كنت عند النبي ( ص ) فقلت : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فقال ( ص ) : تدري ما تفسيرها ؟ قلت : لا . قال : لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ، ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله ، ثم ضرب بيديه على منكبي وقال : هكذا أخبرني جبريل عليه الصلاة والسلام انتهى . وفي قوله ( ص ) : كنز من كنوز الجنة إشارة إلى عظيم الثواب الذي يحصل فيها ونفاسته ، وإلا فجميع الثواب مدخر في الآخرة . وقال النووي في شرح مسلم قال أبو الهيثم : الحول الحركة أي لا حركة ولا استطاعة إلا بمشيئة الله ، وكذا قال ثعلبة وآخرون ، وقيل : لا حول في دفع شر ، ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله . ثم حكى تفسير ابن مسعود ثم قال : وحكى الجوهري لغة غريبة ضعيفة يقال : لا حيل ولا قوة إلا بالله بالياء . قال : والحيل والحول بمعنى واحد انتهى . ولم يضعف الجوهري اللغة المذكورة بل قال : هي لغة ، وحكاها ابن فرحون . وفي حديث رواه النسائي في اليوم والليلة وذكر في الاحياء في كتاب الأذكار أن العبد إذا قالها قال الله تعالى : أسلم عبدي واستسلم . الثاني : قال الدميري : الحاء والعين لا يجتمعان في كلمة واحدة إلا أن تؤلف من كلمتين كالحيعلة انتهى . وقال المازري في المعلم : قال في المطرز في كتاب اليواقيت وغيره : إن الأفعال التي أخذت من أسمائها سبعة وهي بسمل إذا قال : بسم الله ، وسبحل إذا قال : سبحان الله ، وحوقل إذا قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، وحيعل إذا قال حي على الفلاح ، ويجئ على هذا القياس الحيصلة إذا قال : حي على الصلاة ولم يذكره ، وحمدل إذا قال : الحمد لله ، وهيلل إذا