يدور في أذانه ولا يلتفت وليس هذا من حد الاذان إلا أن يريد أن يسمع الناس ويؤذن كيف
تيسر عليه ، ورأيت المؤذنين في المدينة يتوجهون إلى القبلة في أذانهم ويقيمون عرضا وذلك
واسع يصنع كيف شاء . قال ابن ناجي : ظاهره أنه يجوز الالتفات والدوران لقصد الاسماع
وهو كذلك . وبه قال أبو حنيفة ، وروي عن مالك إنكاره كالشافعي . قال ابن حبيب : وروي
أن النبي ( ص ) أمر بلالا أن يلتفت بوجهه يمينا وشمالا وبدنه إلى القبلة ، ونهاه أن يدور كما
يدور الحمار ، وظاهر الكتاب أن الدوران يجوز في حالة الاذان وهو كذلك . وقال بعض فضلاء
أصحابنا : اختلف الأشياخ هل الامر كذلك أو إنما يدور بعد فراغ الكلمة أو إن لم ينقص من
صوته فالأول وإلا فالثاني . وقال ابن الحارث : إنه لا يدور إلا عند الحيعلة انتهى . قال في
التوضيح : أجاز مالك الدوران والالتفات عن القبلة لقصد الاسماع . وفي الواضحة : عليه أن
يستقبل أي استحبابا . وقال في المجموعة : ليس ذلك عليه أي وجوبا وعلى هذا فما في الكتابين
متفق . ومنهم من حمله على الخلاف انتهى . وقال ابن بشير : الدوران والالتفات للاسماع
مشروع وظاهره أنه مطلوب ونصه : ويستحب للمؤذن أن يستقبل القبلة عند التكبير والتشهد ،
فأما دورانه ووضع أصبعيه في أذنيه فإن قصد بذلك المبالغة في الابلاع فهو مشروع انتهى . وقد
يقال : إن لفظ المشروعية لا يقتضي أنه مطلوب لأن لفظ المشروعية قد يستعمل فيما هو أعم
من المطلوب كالبيع والإجارة . قاله ابن عبد السلام في أول باب الاذان ، وقاله ابن فرحون
وقال : إنه يطلق على المباح ، وظاهر كلام ابن بشير أنه لا يدور ولا يلتفت في التكبير والتشهد .
وقال أبو إسحاق التونسي : وجائز أن يبتدئ الاذان لغير القبلة انتهى . وذكر في النوادر عن ابن
حبيب أنه قال : وأحب إلي أن يجعل أصبعيه في أذنيه . ص : ( وحكايته لسامعه لمنتهى
الشهادتين مثنى ولو متنفلا لا مفترضا ) ش : يعني أنه يستحب حكاية المؤذن لقوله عليه الصلاة
مواهب الجليل — صفحة 97
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٩٧