حكى معه جميع الاذان لم يكن به بأس إذا كان في غير صلاة لكن المناقشة فيما هو قصد
مالك انتهى .
الخامس : قال في التوضيح : إذا قلنا : لا يحكيه في الحيعلتين ، فهل يحكيه فيما بعد ذلك
من التهليل والتكبير ؟ خيره ابن القاسم في المدونة انتهى . يشير إلى قوله في المدونة : إذا قال
المؤذن : حي على الفلاح ثم قال الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، أيقول مثله ؟ قال : هو من
ذلك في سعة إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل ، قال صاحب الطراز : أسقط البراذعي هذه المسألة
ولعله اكتفى بقوله : وإن أتم معه الاذان فلا بأس به . وفي هذه المسألة فوائد منها : أنه ما يلزمه
تكرار اللفظة وإنما المطلوب منه الذكر لا غير ، فيكتفي بقوله : أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن
محمدا رسول الله عن تكرير الشهادتين ، كما يكتفي بذكر أوله عن ذكر آخره . منها أنه إذا
سمع مؤذنا آخر تأول بعضهم من هذا الفرع أنه لا يلزمه القول معه كآخر الاذان . وقال
بعضهم : بل يلزمه بخلاف آخر الاذان . والذي يوضح هذا الأصل حصول الوفاق على أن
المصلي وحده يندب إلى الإقامة ، وأن الجماعة يقيم لها واحد ، فلو كان تكرار الاذان يوجب
تكرار الحكاية لاستحب لكل من في المسجد أن يقيم الصلاة إذا أقامها المؤذن بعدما أذن
انتهى .
فائدة : قال في المسائل الملقوطة : حدثنا الفقيه الصديق الصدوق الصالح الا زكى العالم
الأوفى المجتهد المجاور بالمسجد الحرام المتجرد الأرضي صدر الدين ابن سيدنا الصالح بهاء الدين
عثمان بن علي الفاسي حفظه الله تعالى قال : لقيت الشيخ العالم المتفنن المفسر المحدث المشهور
الفضائل نور الدين الخراساني بمدينة شيراز ، وكنت عنده في وقت الاذان ، فلما سمع المؤذن
يقول : أشهد أن محمدا رسول الله ، قبل الشيخ نور الدين إبهامي يديه اليمنى واليسرى ومسح
بالظفرين أجفان عينيه عند كل تشهد مرة ، بدأ بالموق من ناحية الانف وختم باللحاظ من
ناحية الصدع . قال : فسألته عن ذلك ؟ فقال : إني كنت أفعله من غير رواية حديث ثم تركته
فمرضت عيناي فرأيت رسول الله ( ص ) في المنام فقال لي : لم تركت مسح عينيك عند ذكري
في الاذان ؟ إن أردت أن تبرأ عيناك فعد إلى المسح أو كما قال : فاستيقظت ومسحت فبرئت
عيناي ولم يعاودني مرضهما إلى الآن . وروي عن الخضر عليه السلام أنه قال : من قال حين
يسمع المؤذن يقول : أشهد أن محمدا رسول الله ، مرحبا بحبيبي وقرة عيني محمد بن عبد الله
صلى الله عليه وسلم ، ثم يقبل إبهاميه ويجعلهما على عينيه لم يعم ولم يرمد أبدا . قال في
الصحاح : واللحاظ بالفتح مؤخر العين انتهى . زاد في مختصر العين من جانب الاذن ، ويظهر
من هذا أن الموق هو جانب العين من جانب الانف والله تعالى أعلم . وقوله : مثنى يعني به أن
الحاكي يكرر الشهادتين مرتين ولا يرجع كما يرجع المؤذن ، قال في التوضيح في شرح قول ابن
الحاجب : وفي تكرير التشهد قولان ، أي في الترجيع ، وأما تثنيته فلا بد منها كالتكبير . وحاصله
مواهب الجليل — صفحة 101
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٠١